الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

في إطلاق هذا العنوان على الموضوع الذي أريد ان اتحدث عنه في هذا الفصل شئ من التجوز فإن كلمة المجامع العلمية ربما تعنى عتد القارئ الكريم معنى خاصا يستوحيه من المجامع العلمية الرسمية التي تكونها الدول وتشرف عليها لبحث مواضيع خاصة او عامة. والذي أريد ان أتحدث عنه في هذا الفصل إنما هو ظاهرة تكاد خاصة بعلماء جربة بعد إنحلال مجلس العزابة في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر، وتكاد تكون تلك المجامع العلمية امتدادا معنويا لمجالسالعزابة، التي كانت تتولى كل شئ في الجزيرة حتى تولية الأمراء المحليين وعزلهم، فقد اعتاد ألولئك العلماء منذ أن انحل مجلس العزابة - بسبب تسلط الولاة عليه، ومحاربة اعضائه محاربة لأهوادة فيها - أن تنعقد مجالس العلماء مرة او عددا من المرات في الأسبوع في مسجد من مساجد الجزيرة، تحت رئاسة أعلم علمائهم، وفي هذا المجلس الذي يجتمع فيه كبار العلماء لا يتخلف أحد منهم إلا لعذر، ويحضره المتعلمون من مختلف الطبقات كانت تناقش أهم المسائل والأحداث، وتعرض المشاكل المستجدة، وتوضع بين يدي المجلس خصومات الناس ومنازعاتهم، وينظر المجلس في جميع ذلك ويستعرضها موضوعا، فيستنبط الأحكام للمواضيع المستجدة، استنادا إلى أصول الشريعة، ويفصل منازعات الناس بحكم دين الله، ويعلن الشيخ ذلك، وغالبا ما تدون محاضرة تلك الجلسات، فيقوم الطلبة وقد استفادوا علما وعرفوا طريقة استخراج الأحكام واستنباطها من القواعد الكلية، وانواع السلوك الذي يجب أن يتحلى به من يتهيأ للفصل بين الناس.

٣٤٦ / ٣٥٥