الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦وسار عبد الرحمن من القيروان إلى الجزائر بين القرى والأحياء من الاباضية لا يتعرض له أحد بسوء حتى وصل جبل سوفجج واجتمع عليه الناس يطالبونه بإقامة الإمامة في الجزائر بعدما قتل آخر الأئمة في طرابلس. وهكذا اختيرت تاهرت لتكون مركز الإمامة ومنذ قامت تاهرت كانت أغلبية المملكة التونسية في الجنوب والوسط تابعة لهذه الإمامة وكان عمال الدولة الرستمية يقيمون أحكام الله في تلك البلاد نيابة عن الدولة الرستمية ولعل مركز الولاة كان في قابس ونفزاوه وقفصة وغيرها من البلاد التونسية. وقد استمر الجنوب والوسط التونسي تحت حكم الدولة الرستمية إلى أن تغلبت عليها الدولة الشيعية فخربت تاهرت وانقرضت الإمامة من هنالك فأصبحت هذه البلاد في بادئ أمرها شبه مستقلة يدير شؤونها مشائخ العلم من أهلها ثم خضعت للدولة المتغلبة على أفريقيا، أعنى أن هذه البلاد التي يسكنها الاباضية في ذلك الحين، أصبحت بعد انقراض الدولة الرستمية غير تابعة لدولة ماو لكنها في نفس الوقت لم تؤسس دولة أو دول أو إنما كان أمرها يرجع أول الأمر إلى كبار مشائخ العلم ثم فيما بعد إلى مشائخ العزابة إلى أن أنقرض الاباضية في بعض تلك البلاد أو انحل مجلس العزابة – من بعض الأجزاء والحقيقة أن الدول التي قامت في القيروان أو في المهدية أو في غيرها سرعان ما وجهت حملاتها الشديدة على الاباضية على الاباضية، وحاربتهم محاربة لا هوادة فيها وحاول بعض الملوك أن يحملوا الناس على أتباع مذهب الحاكم، وقد ارتكبت من أجل ذلك فظائع ومآسي كان لها أسوأ الأثر في تلك الجهات وقد اتخذ بعض الملوك قضية المذهبية وسيلة لابتزاز الموال، والانتقام من الخصوم وعندما لا تتوفر لهم قضية المذهبية يتخذون وسيلة لذلك قضية عنصرية أو أي سبب كما وقع في درجين وقصطالية بمختلف مدنها وجربة وقابس وغيرها من البلاد التي لا تنفك توجه إليها الضربات لسبب مختلف في كثير من الأحيان.