الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وسوف نستعرض صورا من ذلك أثناء الكتاب.

أبو القاسم يزيد بن مخلد

نشأ أبو القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني في وسط القطر التونسي فقد ولد في الحامة، تلك البلدة الجميلة الغنية بمناظرها الطبيعية الشهيرة بأنواع من أجود الفاكهة والثمار، وقد أصبحت اليوم منتزها يقصدها الناس للسياحة والاستشفاء بمياهها المعدنية المتدفقة باستمرار. ورغم إن الحامة لم تجد من الدول التونسية وسياحتها ما وجدته قربص، إلا إنها لا تقل عنها وعن غيرها من الحمامات زوارا. تلك الحمامات التي يؤمها الناس للاستراحة والاستجمام واستشفاء. في هذه المدينة أو القرية التي تقع قرب قابس من جهة الغرب، والتي كانت في يوم من الأيام نقطة تجمع وارتكاز للاباضية. في هذه المدينة أو القرية تكون الرجل العظيم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وقد بدأ عهد طفولته في الدراسة حتى ظهر على جميع الاقران وتفوق على كل الزملاء، وتيسرت له سبل الحياة فاجتمع لديه من المال ما جعل مركزه في المقدمة بين المؤمنين الأغنياء. وأوتى من الذكاء والألمعية، وطهارة السريرة، وشجاعة القلب، وقوة الإرادة وصدق العزيمة، ما لا يتحلى به إلا القليل من الناس في قليل من الأزمنة. درس علم الكلام على علامة زمانه حسنون أما بقية العلوم فقد درسها على العلامة الكبير أبى الربيع سليمان بن زرقون. وبلغ في العلوم شاوا سبق به أساتذته فاعتبر من كبار الأئمة الذين بلغوا درجة الاجتهاد وحسب من الأئمة العشرة المجتهدين الذين أتي كل واحد منهم بأقوال.

٣٧ / ٣٥٥