الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٨

سافر من الحامة إلى سجلماسة للدراسة. وامضي هنالك فترة صالحة من شبابه في الكفاح من أجل المعرفة، ولما رجع بعد أن بلغ ما بلغ، اتجهت اليه الأنظار، ورافقه الإمام أبو خرز يغلا بن أيوب فكانا يدرسا الكتب مجتمعين وفي أكثر الأحيان كان أبو القاسم يقرأ، وأبو خرز يستمع، وقد يقوم أبو خرز لشأن من شئوونه فيمضي أبو القاسم في القراءة، فإذا رجع أبو خزر رجع أبو القاسم فأعاد قراءة ما قرأه بع أبي خرز ويقول له لي مرتان ولك مرة واحدة. ثم يستمر في القراءة.

كان أبو القاسم من علماء الطبقة السابعة يعني النصف الأول من القرن الرابع في أواخر عهد الدولة العبيدية وفي عهد أعظم ملوكها المعز لدين الله الفاطمي وكان أعظم شخصية أباضية في ذلك العصر، تلتف حوله الجموع، ويستجيب له الناس، وينزلونه منزلة الإمام، وكان موطنه كما أسلفت نقطة ارتكاز يتوسط الأماكن العمرة الاباضية، وكان كثير من الناس يعتقد أنه يعمل للقضاء على الدولة الفاطمية، ويحذر منه اتباعهم، ويرفعون فيه الوشايات إلى المعز لدين الله. وعندما أكثر الناس الحديث عن أبي القاسم ومطامحه في مجلس المعز اشتاق أن يراه فبعث إليه وحادثه وناقشه في كثير من الأمور. وعقد له مجالس المناظرة، فأعجب به كل الإعجاب، حتى قال فيه كلمته المشهورة لما سئل عنه وعن زميله أبي خزر وأبي نوح (أبو القاسم لم تلد العرب مثله، وأبو خرز عالم ورع، وأبو نوح فتى مجادل).

٣٨ / ٣٥٥