الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩وكان المعز يطلب من أبي القاسم أن يحضر مجالسه ويستشيرهن ويحترمه ويأخذ برأيه وبلغ عنده منزلة كبرى. لا يرد له طلبا حتى أن أبا تميم غضب مرة على أهل الحامة، فبعث فرقة من الجيش لا تزال العقاب بها وزود الفرقة برايته الحمراء التي يسميها راية السخط دلالة على الغضب وإرادة الانتقام، فسمع أبو القاسم بذلك فجاء إلى المعز وطلب منه أن يرجع عن عزمه ذلك، فاستجاب الملك الكبير لطلب العالم الكبير وسلم إليه الراية البيضاء التي تدل على الرضا، وقال له الحق بالجيش قبل أن يصل إلى البلد فينفذ الأمر، وأخذ أبو القاسم الراية ولحق بالجند قبل أن يصلوا إلى الحامة بمسافة قريبة فسلم إليهم الراية البيضاء وبلغهم أوامر الملك بالعدول عما عزم عليه، ورجع الجند بعد أن كادوا ينزلون بالناس الأبرياء ألوانا من العذاب. وكان أبو القاسم يظهر في مجلس المعز بمظهر المؤمن المعتز بإيمانه القوي في شخصيته لا يتملقه ولا يتصاغر له ولا يخاطبه بغير ما يخاطب به الفرد العادي من المسلمين ولذلك فقد كان المعز يحترمه وكان الحواشي والإتباع لا يستطيعون أن ينطقوا بحضوره فإذا غاب سلقوه بالسنة حداد.
كان يوما في مجلس المعز وطلب منه أن يريه سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار وكبر على المعز أن يرد طلب أبي القاسم فقام وأحضر السيف الكريم وسلمه لأبى القاسم فقلبه بين يديه ثم سله من غمده وهزه ثم أعاده في غمده وأرجعه إلى صاحبه قال المعز» لم آمنه على نفسي حين سل السيف حتى أرجعه إلي. «