الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

قال أبو إسحاق طفيش رحمه الله ورضي عنه.» ولكن وزراء المعز كانوا يحفظونه على أبي القاسم حسدا من عقد أنفسهم من بعد ما تبين لهم مكانتهم لدى ملكهم، وتقديمه عليهم فاتهموه بمحاولة الاستلال عن المعز، وما أشد هؤلاء الظلمة أنصاتا للحواشي في هذا الباب، وما أٍرعهم شكا في صدق المخلص البريء، مع رأوا من جلال الرجل ومكانته، فقد لفقوا عليه تهمة الاستقلال ودبروا له مكيدة الانفصال عن مملكة المعز بقومه، وله من القوة والنفوذ ما يبلغه ذلك لو شاء، حتى تخوف المعز من أبي القاسم، وعمرت نفسه بذلك فكتب إلى عامله بالحامة يأمره بقتل أبي القاسم اغتيالا. «

وتقول كتب التاريخ أن عامل المعز على الحامة، كان من أصدقاء أبي القاسم، والمعجبين به، وكان يرى أن قتل مثل هذا الرجل العظيم خسارة، ولذلك فقد حاول أن يجد له سبيلا إلى النجاة فاقترح عليه أن يحج، فلم يوافق أبو القاسم وقال له لقد حججت، فقال العامل أنكم معشر الاباضية تكثرون من الحج، فقال أبو القاسم» ليس لله على أن أحج مرتين «فاقترح عليه أن يقوم بجولة لزيارة الأخوان في جبل نفوسه فلم يواف، فاقترح عليه أن يزور الأخوان في وارجلان فأصر أبو القاسم على البقاء، وقال له، لا أخرج وأنا حي لقد بذل العامل ما في وسعه ليجد سبيلا ينجو به أبو القاسم من القتل أو أن يقتل على يد غير يده. ولكن أبا القاسم الذي فهم ما يريده العامل الصديق، لم يرد أن يفر، فهو رجل لم يرتكب إثما، ولم يقم بأي عمل يستحق عليه غضب السلطان، فإذا شاء هذا السلطان أن يلطخ يديه بدم بريء فما أحوج أبا القاسم إلى الشهادة، وحين تحقق العامل أن أبا القاسم مصر على البقاء، مهما كانت الظروف، وإنه لا يريد أن يخرج من بلده، ليعيش عيشه اللاجئين. أراد يبدى له عذره في موقفه الذي سيقفه منه، فأراه ثلاث رسائل من السلطان يأمر فيها بقتله، وفي الخيرة منها يقول له: أما رأس أبي القاسم وأما رأسك.

٤٠ / ٣٥٥