الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤١

عرف أبو القاسم أن هذه الساعة في آخر ما بقي له في الحياة فطلب إلى العامل أن يمهله مقدار ما يصلي ركعتين وبعد أن ختم أعماله المجيده بأفضل ما يتقرب به المؤمن إلى ربه استعد للحصول على الشهادة، وتوارى العامل حين دخل الجند لتنفيذ أوامر السلطان فاستقبلهم أبو القاسم استقبال الأعزل للشجاع واستطاع أن يتغلب على الدفعة الأولى ويستخلص منهم سلاحا ووقعت بينه وبينهم معركة حامية سقط فيها عدد ن القتلى والجرحى ثم تغلبت الكثيرة واستشهد أبو القاسم في دار العامل رحمه الله ورضى عنه.

وكان السلطان يعرف أن هذه الحادثة لا يمكن أن تذهب دون أن يكون لها آثار، وكان يعتقد أن العلامة أبا محمد ويسلان تلميذ أبي القاسم هو الشخصية التي سوف تتحرك وتقود الجماهير فألقى عليه القبض وأودعه السجن.

وبلغ مقتل أبي القاسم مبلغا كبيرا في نفوس جميع الذين يعرفونه من الاباضية وغيرهم ولذلك فما سمع الناس به حتى تحركوا للثورة.

وقامت ثورة واسعة النطاق وهددت دولة السلطان الظالم وكادت تقوض أركانه، وخشى هو عاقبة عمله فكان يرسل إلى القائمين بالثورة يتنازل لهم عن بعض الجهات من المملكة ليقيموا بها دولة. ولكن الثائرين الذين كان يقودهم أبو خرز لم يكونوا طلاب دولة، أو راغبين في الوصول إلى الحكم، ولكنهم كانوا يريدون أن يقف هذا الظلم عن الناس، وأن يتذكر السلطان أنه حين منح الحكم إنما أخذه بأمانة الله وحقه على أن يرعى حقوق الناس وأن يحفظ منهم ولهم ما حفظته الشريعة القومية، وكأنما كانت هذه الثورة لتي قادها أبو خزر بسبب مقتل أبي القاسم واعتقال أبي محمد بداية تجرأ بها الناس على السلطان الواسع النفوذ فتبعتها ثورات متلاحقات بمختلف المقاصد والنوايا حتى قضت على الدولة على الدولة التي لم يحترم سلاطينها حقوق الناس، ولم يحافظوا على أحكام الله.

٤١ / ٣٥٥