الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣

يبدو إنه تزوج من الغاية بعد سنة من بلوغها فكانت تحضر دروسه من وراء ستار وسمعته يقول لطلابه أن من يقرأ سرا في صلاته ولا يحرك شفتيه فإن صلاته باطلة، فأعادت صلاة السنة كاملة لأنها كانت تكيف ولا تحرك شفتيها في قراءة السر.

هذه جوانب من حياة هذا الإمام العظيم أضعها بين يدي القارئ الكريم دون تنسيق أو ترتيب ليراها على وجهها الطبيعي الذي كانت عليه فإن كل ما أريد أن أعرضه إنما هو صور من حياة الأمة المسلمة المتمثلة في حياة الأفراد أو الجماعات.

أبو خزر يغلا بن أيوب

أبو خزر يغلا بن أيوب اشتهر بابن زلتاف وزلتاف اسم أمة، مواطنة الحامة، وعصره القرن الرابع، وزميله واستاذه أبو القاسم يزيد بن مخلد، وقد بلغ في العلم درجة الاجتهاد، وانفرد بأراء في علم الكلام، اعتبر من اجلها إماما.

عاش أبو خزر في الفترة المضطربة الهائجة من القرن الرابع، فقد جمح السلطان بالمعز لدين الله الفاطمي فاستحل لتوطيد ملكه دماء الناس وأموالهم، واستغل الخلاف المذهبي لذلك ابشع استغلال، وأطلق أيدي الجند والعامة ترتكب ما تشاء من المناكر في كل مخالف لمذهب السلطان. وأصاب الاباضية من هذا البلاء والأذى كثير مثلما أصاب غيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى.

٤٣ / ٣٥٥