الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وكان العامة يهيجون ويتهيئون للثورة ولكن الإمامين أبا القاسم وأبا خزر يهدئانهم ويدعوانهم إلى السكينة والاعتصام بالصبر فلما تجرأ المعز وقتل أبا القاسم يزيد بن مخلد نفذ صبرا أبي خزر ودعا إلى الثورة غير أن كثيرا من العلماء كانوا غير موافقين على اتخاذ هذه الخطوة، من هؤلاء أبو محمد ويسلان وأبو صالح اليهراسني وكان هذا الفريق من العلماء يرون أن الصبر على الظلم أهون من الحرب وأقل شرا. لكن أبا خزر صمم، وصمم معه المتحمسون من الشباب. وقد درس الموضوع واتخذ الخطوات التي رآها لازمة لبدء الثورة فبعث أبا نوح سعيد بن زنغيل إلى جبل نفوسة وجربة، فاستشارهم وطلب مهم المساعدة فأجابه أهل الجبل بأنهم مهددون كل يوم بالفتن والحروب، ولكنهم مع ذلك سيقفون معهم إذا تم لهم القيام ووعده أهل جربة بأنهم على استعداد. وبعث أبا محمد جمالا إلى بلاد الزاب واريغ ووارجلان فتحمس القوم وجمعوا عدتهم وعددهم وبدأوا الثورة من فورهم.

٤٤ / ٣٥٥