الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كان العلماء والأعيان قد بايعوا أبا خزر إمام دفاع فلما سمع المعز لدين الله بذلك وإن أبا خزر بدأ يستعد للقيام بثورة شاملة فبعث إلى الجيل وجربة ووادي أريغ والزاب ووارجلان وإنه أرسل إلى الدولة الأموية في الأندلس يطلب منها النجدة والمساعدة. لماس مع المعز الفاطمي بهذه الحركة خشي أن تقضى عليه فبعث إلى خزر يعرض عليه صلحا وذلك بأن يتخلى له عن مواطن الاباضية من بلاد الجريد وجبال دمر وجربة. وهم أبو خزر أن يقبل هذا الصلح ويوافق عليه ولكن المتحمسين ممن كان معه لم يرضهم ذلك إنهم يريدون القضاء على الدولة العبيدية التي ارتكبت فيهم أقبح أنواع الظلم ولكي لا يتركوا مجالا للصلح بدأوا المناوشات الحربية وهجم أهل وارجلان ومن معهم قبل أن تنظم الصفوف وتتوحد القيادة، ووجدها المعز فرصة ذهبية لإخماد هذه الثورة فقد استطاع أن يغري بعض القادة بالرشاوى وإن يوجه ضربة قاسية إلى مبدأ الثورة فأثخن في القتل وتفرقت الجموع التي كانت تتهيأ للثورة. وطارد المعز أنصار الثورة في كل مكان فتنكر أبو نوح في ثياب راعي إبل حتى وقعت عليه أعين الجند فحملوه إلى السلطان وهرب أبو خزر إلى المعقل الحصين جبل نفوسه فبقي فيه أن أرسل إليه المعز بالأمان فقدم عليه.

٤٥ / ٣٥٥