الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أخذ أبو خزر العلم عن العلامة الكبير أبي الربيع سليمان بن زرقون، وكانت تربطه بالإمام أبي القاسم أمتن روابط الصداقة والمحبة والإعجاب، وقد كان يقتدي به في سلوكه وأخلاقه، ويساعده في أعماله، وينوب عنه في أداء واجباته، ويرافقه في دراسته الطويلة، وبلغ في العلم والزهد مرتبة شهد له بها جميع الناس حتى قال عنه المعز لدين الله الفاطمي» أنه رجل علم وورع «كان أبو القاسم يقوم عند الاباضية مقام الإمام يتولى فصل المشاكل. وفض المنازعات، والإرشاد إلى أقوم الطرق، والإشراف على مصالح الناس الاجتماعية، والصلاة بهم، فإذا غاب قام أبو خزر بتلك المهمات فهو له بمثابة الوزير. وقد ذكر المؤرخون أن أبا القاسم تأخر عن حضور الصلاة في المسجد في يوم من الأيام فأقيمت الصلاة. وتقدم أبو خزر ليؤم الناس فأحس بحضور أبي القاسم فتأخر وترك له المحراب والإمامة.

قلت في أول الفصل أن أبا خزر دعا إلى الثورة حين قتل أبو القاسم واستجاب له الناس وبايعوه إمام دفاع ولكن هذه الثورة فشلت بسبب التسرع فهرب أبو خزر إلى جبل نفوسه واعتصم به وحاول المعز بن باديس أن يصل إليه فلم يستطع وكان الرجل يخشى أن يستعد أبو خزر من جديد وينظم صفوفه وإن يجعل مركز انطلاقه ذلك الجبل الأشم الحصين وكان حريا أن ينجح في ثورته لو فعل ذلك ولذلك فقد كان مشغولا بهذا الأمر ولما لم يستطيع أن يصل بطريق القوة فكر في طريقة أخرى أقرب إلى تحقيق ما يريد من الحيلولة دون قيام ثورة أباضية أخرى نبعث من مكان حصين برجاله وجباله. يقول أبو إسحاق طفيش رحمه الله ورضى عنه.» فالتجأ إلى جبل نفوسة فظل فيه معتصما من المعز حتى أرسل إليه والي كل القبائل التي كانت معه بعهد الأمان، فطلبه إليه، فقدم عليه، فأكرم وفادته. «

٤٦ / ٣٥٥