الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩قمة من قمم العلم الشامخة، وطود من اطواد الإيمان الراسخة، يسكن ريصوا ولكنه كان ينتقل في الجنوب التونسي من بلد إلى بلد، يدعو إلى المحافظة على دين الله دعوة المؤمنين المخلصين، ينفي عنه عبث الجاهلين، ويحارب بدع المبتدعين، ويرد كيد الضالين، ويحكم بما أنزل الله عن المتخاصمين، إنه أحد أولئك العمالقة العظام، الذين يكافحون في سبيل الله بكل الوسائل التي وضعتها إرادة الله في يديه، يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويبين سبل الهداية، ويلقى الدروس، ويجيب عن الفتوى، ويدعو إلى الاستمساك بحبل الله المتين، ولكنه كان في دعوته، وفي أمره ونهيه، وفي دروسه وتوجيهاته، وفي جميع مواقفه – لين الجانب، سهل الخلق، يتحمل ويتجمل، ويرد بسهولة ويسر على من ينتقده بغير حق، ويذعن ويستجيب لمن ينتقده بحق، ويحاول أن يرد إلى الصواب بحياء ورفق من يعترض أحكام الله وينحرف عن سبيل المؤمنين. ويقصر نقده على مواضيع النقد، ولا يتجاوزها إلى الجوانب الشخصية، يتقبل العتاب ويفرج له. كان مستقرا في ريصوا وفي البلد الصغير كان عدد من الطوائف الإسلامية فاجتمعت تلك الطوائف على أن تتولى كل فرقة منها شأنا من الشئون الدينية أو الاجتماعية فاسند إلى بعضها أمامه الصلاة واسند إلى البعض الأخر الأذان في المساجد أما الاباضية فقد اسند إليهم القضاء والأحكام وكان أبو الخطاب هو الذي يتولى ذلك على جميع الفرق وكانت تلك الفرق تعيش في انسجام ووئام.