الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٠وكانت ريصوا كبقية الجنوب التونسي تابعة للدولة الرستمية وحين انحرف اليقظان عن سبيل المؤمنين، وخالف السيرة التي سار عليه أسلافه في الدولة الرستمية فخولت له نفسه أن يتوصل إلى مركز الحكم بالطرق التي يتبعها الظالمون فعمل على اغتيال الإمام ليقوم هو مقامة سخط عليه الناس وحكم عليه المسلمون بالبراءة وانتقدوه في كل مجمع، وتجنوه وتجنبوا مساعدته والعمل تحت حكمه، ودعا كثير منهم إلى الاقتصاص منه، أما أبو الخطاب فرغم إنه يوافق الأمة على النقمة من اليقظان، والحكم بالبراءة منه، إلا إنه كان لا يريد الخروج عليه ولا يدعو إلى الثورة، بل كان يحاول أن يهدئ الناس، وإن يروضهم على الطاعة وإن يجمع كلمتهم، ويوحد صفهم. لأنه كان يرى- كما يرى كثير من علماء الأمة – إن الحكم القائم وإن كان ظالما أهون من الفتنة والحرب، ولذلك فقد كان يلتزم ببيعة اليقظان آملا أن يتصلح اليقظان أو إن يتغير الحكم تغيرا طبيعيا فيؤول إلى إمام يقوم بأمر الله. وتضافرت الأسباب الداخلية والخارجية على اليقظان، فادت إلى قتله، وإلى انقراض الدولة الرستمية ووقع ما كان يخشاه أبو الخطاب ويحذر منه. استولت الدولة الفاطمية على أكثر الجهات التي كانت تابعة للدولة الرستمية كما إنها استولت على مملكة الاغالبة وفرضت الضرائب غير العادلة على الناس فكان أبو الخطاب يجمع المقادير المقروضة من الناس ويسلمها لأعوان الحكومة الظالمة فبعث إليه علماء جبل نفوسة ينتقدون عليه عدة أمور ويطلبون منه إيضاح موقفه منها:
1. التزامه الأمر لليقظان.
2. تغريمه للأرامل واليتامى.