الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٣ولعله من المناسب أن أختم هذا الفصل بكلمة لإحدى النساء من ذرية أبي الخطاب عبد الأعلى، حين توفى أبو الخطاب بن سنتين قالت، تلك المرأة:» مات الحق وبقيتم يا زواغة، بطون كالاخرجة، وعمائم كالابرقه. ونعال سلجماسية، وأحكام متعوجة. «
حقا إن موت أبي الخطاب قد ترك فراغا، فإن قليل من الرجال من يملأ ذلك المكان …
أبو محمد جمال المزاتي
قمة شامخة من قمم العلم والكرم، جمع إلى غزارة العلم وفرة المال والجود بهما، قال فيه أو العباس الشماخي:» وهو من السباق في العلم والعمل والندى. «وهو إلى غزارة علمه، وسعة كرمه، مؤمن من أخلص المؤمنين عبادة لله، واستمساكا بدينة، ودعوة إليه.
وكالعالم اجتماع من أكثر الناس دراسة للمجتمع، ومعرفة بشئونه، وعملا بما يصلح له، ومراعاة لمصلحة الأمة التي تعيش في محنة بسبب ما تعانيه من الحكام الظالمين. والولاة الذين لا يهمهم إلا ما يفرضون من ضرائب ويجمعون من أموال ليسترسلوا في عبثهم ولهوهم.
وهو وإن لم يسند إليه الحكم ولم يتول إمارة، إلا إنه كان يقوم مقام الحكام والأمراء، يفصل المنازعات ويحل المشاكل، ويؤدب من يستحق التأديب، ويدعو إلى الاعتصام بدين الله على بصيرة.
هيأ مركزه الاجتماعي والعلمي إلى أن يكون أعظم شخصية يجتمع على محبته واحترامه وامتثال أوامره والرضا بأحكامه – الموافقون له في المذهب والمخالفون، وكان هو يعمل على إرضائهم، في حدود الدين. كان يصلي بالمجتمع وفيمن يصلي بهم اتباع لبعض المذاهب التي ترى القنوات في الصلاة فكان يقنت بأي القرآن الكريم حتى يجمع بين من يرى القنوت ومن لا يراه. وكان مع هذه السهولة قويا في دين الله لا ينفك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أي مكان وأي صورة.