الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أعطى رجل من مزاته مبلغا من المال إلى رجل آخر يتجر فيه وبينما كان التاجر يدور في الأسواق عثر على كتاب قيم نادر هو تفسير القرآن الكريم للعلامة هود بن محكم الهوارى فاشتراه فسمع به صاحب المال فجاءه فقال للتاجر أن الكتاب لي ولك نصف الربح فقدر الربح بما تشاء وقال التاجر بل الكتاب لي ولك رأس مالك ووقع بين الرجلين خلاف حاد وبلغت بهما للجاجة حد العصبية فانتصر لكل واحد منهما قومه وأصدقاؤه واقترح مقترح أن ترفع المشكلة إلى أبي محمد جمال فطلب من التاجر أن يسلمه الكتاب فأخذه وقسمه نصفين أعطى لكل واحد منهما نصفا ثم قال لهما على كل واحد منكما أن يستعير النصف الثاني وينسخه.

وهكذا حلت المشكلة بإرضاء الطرفين وظفرت المكتبة الإسلامية بنسختين.

إن الحديث عن أبي محمد ومواقفه يطول ولعل القصة الآتية كافية في التدليل على غزارة علم الرجل واعتداده بنفسه وتمسكه بذاته عندما يعتمد هذا الرأي على سند صحيح، قال أبو العباس الدرجينى.» وذكر أن جماعة من المشايخ وجهوا نحو طرابلس فركبوا البحر، ونزلوا بجزيرة جربة، وحضروا مجلسا قد حضرته فقهاء أهل جربة ومشيختهم كابي مسور وأمثاله، فتذاكروا في الطهارة، حتى وردت بينهم مسألة فوقع فيها الاختلاف بينهم وهو ما كان من نبات الأرض من الثياب، هل يطهره من النجس ما يطهر الأرض والنبات لأنها من جنسها أم لا، فاجمعوا على أن الثياب كلها حكمها في ذلك إذا نجست واحد، لا يطهرها إلا الغسل بالماء ولا يطهرها سواه، بخلاف العناصر فخالفهم أبو محمد جمال وحده، وقال لهم، حكم الأرض ونباتها وما يعمل منها من ثياب جميعا واحد، يطهرها تداوم الشمس والرياح عليها إذا عرضت لها المدة الطويلة، ما لم تبق عين النجاسة قائمة. قيل بعض أصحابه وأعلمه بما كان من اتفاق الجميع وإن اتفاقهم هو الصواب. فأقام أبو محمد يحجج على صحة مذهبه وقوله ولم يرجع عنه، فقال لهم أبو مسور كفوا عنه فإن العالم كالاجدل إذا حلق ضرب. «

٥٦ / ٣٥٥