الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٨

كان في سكان تونس عدد من مختلف الفرق الإسلامية، وكان في بعض تلك الفرق طلاب زعامة يستغلون الخلاف المذهبي أو الجنسي في الدعاية للوصول إلى مراميهم الخفية، وأغراضهم البعيدة وكان بعض أولئك الناس كثيرا ما يلقون بالكلمة النابزه في حق أبي مسور فيتغافل ويتجاهل وينزه سمعه عن الإصغاء إليهم، ولسانه عن مجاوبتهم. ونشط بعض الناس في ذلك وهم يقولون عنه إنه رجل غريب عن جربة، وماذا يحق له من الشأن، ولو طرد لما وجد من يدعوه إلى الإقامة وكان يتولى كبر ذلك خاله خلف بن أحمد النكارى ويتحدث به في المجالس ويظهر الاستخفاف والاستهانة به ويحمل الناس على عصيان أمره وتناثرت هذه الأخبار إلى مختلف البلاد التي يسكنها الاباضية فسمع بذلك أهل جبل نفوسه كم سمع به سكان جبال دمروا بلاد الجريد ومدينة درجين وبلاد اريغ ووارجلان وما إليها.

اجتمع أهل جربة ذات يوم بمختلف مذاهبهم وأجناسهم لآمر هام وكان أبو مسور يرأس المجلس وكان خلف النكاري من الحاضرين مع طائفة من أتباعة.

وبينما كان المجلس منعقدا إذ ورد رسول من زواغة البادية يحمل رسالة إلى أبي مسور. وقرئت الرسالة فإذا فيها» وقد سمعنا يا شيخ أن النكار يعقون فيك ويهمزون ويلمزون، ويحاولون أذاك، فإن صح ذلك فأعلمنا، نلق علينا ثيابنا ونصرخك وليس علينا غير الأزر والسلاح رغبة في نصرتك. وقذعا لمن يرومك، ويحاول ضيمك. «فالتفت أبو مسور إلى الرسول وقال له لم أسمع بهذا ولا لي به علم. وانصرف الزواغي إلى قومه مطمئنا ولم يستمر المجلس طويلا حتى ورد رسول آخر من جبال دمر يحمل كتابا إلى أبي مسور وقرئ الكتاب فإذا فيه.

»

٥٨ / ٣٥٥