الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يا شيخ قد بلغنا أن النكار يتحركون ويسيئون إليك، ويلكئون أمرك فإن صح ذلك فعرفنا، نصرخك بعسكر ويكون أوله عندك وأخره هنا. «وفعل أبو مسور مع هذا الرسول الكريم ما فعله بسابقه فالتفت إليه وقال ما سمعت بهذا ولا لي به علم ولكنه ما فرغ من الكتاب الثاني حتى وافاه كتاب ثالث يحمله رسول من نفوسة كان مما جاء فيه» فإن صح فأخبرنا نكسر غمد السيوف ونصلك والسيوف مصلته في أيدينا «والتفت أبو مسور إلى رسول نفوسة وطمأنه كما طمأن الرسولين السابقين وأخبره أن ما بلغهم ليس صحيحا وسافر الرسول واستمر المجلس في بحث المشاكل التي انعقد من أجلها.

ذعر القوم الذين كانوا يحسبون أن أبا مسور رجل غري في جربة ليس له أنصار وكانوا يعتقدون أن من اليسير طرده أو إيذاؤه على أن موقفه الحكيم معهم وتغاضيه عن إساءتهم المتكررة، وترفعه عن النزول إلى المستوى الذي عاملوه به، مع ما هو عليه من القوة جعلهم يفكرون في عظمة الرجل ويؤمنون بها ويسلمون لها. وأصبح خلف بن أحمد النكارى يفكر بعد ذلك تفكيرا متزنا حتى إنه صار يرد الأذى جين يسمعه ويقول لمن يحاول أن يلمز أبا مسور ولو في خفاء (أبو مسور إمامنا أجمعين لحمى لحمه ودمى دمه).

لقد كان أبو مسور عظيما حقا، عظمة المؤمن القوي، والعالم المتمكن وكان واسع الاطلاع عالما بأسرار الشريعة وإلى القارئ الكريم أمثله مما يجيب به السائلين. سأله يوما أحد الناس عما يقرأ عند حضره الموت، فقال ما سألني أحد عن ذلك منذ فارقت أبا معروف. يقرأ عند وفاة المؤمن قولة تعالى:

» يا ايتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية «.

ولعل في الحديث الآتي ما يكشف عن عظمة نفس أبي مسور وسعة إطلاعه وعمقه في الفهم والتحليل.

٥٩ / ٣٥٥