الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٦٠توفى له ولد عزيز عليه فاتاه المشائخ يعزونه في الفقيد الراحل، ويواسونه في مصابه، ويوصونه بالصبر الجميل فقال لهم، ما الصبر الجميل؟ تحير المشائخ في الجواب ونظر بعضهم إلى بعض، ولكن أحدا منهم لم يجد الجواب الذي تطمئن إليه النفس، إنهم كثيرا ما رددوا هذه الكلمة في أنفسهم. وأوصى بها بعضهم البعض، وتمثلوا بقوله تعالى في الكتاب الكريم على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام (فصبر جميل) وكان لها في أنفسهم صورة واضحة، ولكنهم لم يجدوا العبارة التي تضع هذا المعنى في إطار يوضح صورتها الجميلة في أنفسهم، فأرجعوا الجواب إلى الشيخ وقالوا له الجواب من عندك يا شيخ.
قال أبو مسور: (أن لا تظهر المصيبة على وجه المصاب) وفكر القوم في معنى الجملة وجدوا أن هذه الكلمة تعبير رائع صادق فصيح عن معنى الصبر الجميل واقتنعوا بذلك فلم يناقشوا الشيخ لأنهم لم يجدوا ما ينتقدونه في هذا التعريف أو في الإطار الذي وضعه للصبر الجميل. فلما رأى ما هم فيه من الاقتناع قال لهم وهل أيسر من هذا، وكأنه يقول لهم إن هذه المرتبة السامقة من الصبر الجميل لا يصل إليها إلا قليل من عباد الله المخلصين فرد المشائخ إليه الجواب فقال لهم: (ما لم يتغير الوجه).
وتأمل القوم هذه الجملة فوجدوا إنها غير بعيدة عن الإطار الأول إنها مرتبة سامقة من الإيمان والصبر والاحتساب أن تنزل المصيبة على المؤمن فلا يتغير به وجهه ولا تبدو عليه الكآبة.