الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وكان يتقلب بين بلاد الجربد وجبال دمر ومنطقة الحامه يدعو الناس إلى المحافظة على دين الله وعدم الاغترار بالدنيا وذهب يوما إلى درجين فاستقبله مقدمها ورحب به أجمل ترحيب واستقبله أحسن استقبال، فحدثه أبو نوح عن السيرة ونهاه عن البدعه، وأوضح له أن المؤمن لا تخدعه الدنيا لا بالمال ولا بالسلطة، فوجد عنده حسن استماع، واستعدادا للقبول بينما كان أبو نوح في درجين، سمع به المنصور بن بلكين فبعث إليه يدعوه. وقد انبعثت الشكوك من هذه الدعوة في قلب أبي نوح ولذلك رأى أن يستشير فذهب إلى مقدم درجين وأخبره بدعوة المنصور فقال له المقدم. أن أردت المسير إليه فلا خوف عليك وأن لث ترد كفيتك أمره فسار أبو نوح إلى المنصور فقرب مجلسه وأكرم وفادته وأبقاه بجانبه وكان كثيرا ما يرد بعض العلماء للجدال والمناقشة في بعض مسائل التوحيد وعلم الكلام فتتحكم الشبه التي يعرضونها على حجة أب نوح وقد ذكرت كتب التاريخ أمثلة من تلك المناقشات فإذا شاء القارئ الكريم الاطلاع عليها فعليه أن يرجع إلى مظامنها في كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي نوح.

عاش أبو نوح حياة حافلة بالعلم والعمل ولقد تقبلت به أحداث التاريخ وانتقل من مكان إلى مكان فعاش في المملكة التونسية وزار بلاد الاباضية في الجزائر وأقام بها حينا من الدهر وذهب إلى جبل نفوسة وتنقل بين مدنه وقراه وارتحل إلى مناطق فزان حتى بلغ زويلة بني خطاب. وكان في جميع أحواله عندما كان تلميذا لأعظم إمامين عالمين وعندما كان داعية من دعاة الثورة على الظلم وعندما كان متنكرا في ثياب راعي إبل وعندما كان متنقلا من مكان إلى مكان للوعظ والإرشاد والتعليم. كانفي جميع هذه الأحوال مثال المسلم الحريص على دينه الوفي لعقيدته المخلص في عمله الدءوب على عمل الخير وقول الخير والكفاح من اجل الخير فرحم الله ذلك الرجل العظيم ورضى عنه.

أبو صالح اليهراسني

٧٠ / ٣٥٥