الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وكان حريصا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة على دين الله، ومحاربة البدعة والمبتدعين، لا يحول بينه وبين ذلك تعب ولا مشقة ومع ذلك فهو متواضع كريم النفس يعترف بالحق ويقر بالتقصير.

سمع أن بعض المبتدعين قد استقروا في جبل (دمر) وإنهم ينشرون بدعهم هنالك حتى كادوا أ، يؤثروا بها على الناس وإن يجدوا لدعاويهم إذانا. فاستدعى إليه ولده ويسلان وأمره أن يصحبه في رحلته إليهم على كبر سنة وضعف بدنه وتغلب الشيخوخة والهرم عليه وكانت جبال (دمر) وعرة المسالك صعبة المراقي. قال التيجاني (!) يصف قسما منها:» وهو جبل مرتفع في السماء قد سهلت فيه طرق ضيقة لا يسلكها السالك إلا على غرر وقد أهلها على سلوكها فهم يتنازلون فيها تنازي العصم، وكذلك غنمهم وابلهم، يسلك البعير منها مسالك لا يستطيع الآدمي سلوكها إلا بالحيلة. «فلما بلغ القرية وهي في قمة الجبل قصد رئيس الجبل زيري بن كملين. فاستقبله الرجل بالترحاب ولكن الشيخ عجل عليه باللوم والتوبيخ وأنبه على تسامحه مع هؤلاء المبتدعة الذين يزرعون البدعة، فيقودون الناس إلى الانحراف عن دين الله.

٧٣ / ٣٥٥