الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ولكن مقدم (دمر) كما يسمى حينئذ أعتذر بأنه ليس لديه من العلم ما يقف به في وجه أولئك الناس، وإنه ليس في دمر من يستطيع الرد على أولئك الذين وجدوا الجو خاليا فباضوا وأصفروا بحجة العلم وبرهان الإقناع، وإنه كان من واجب العلماء في جربة وغيرها من البلاد المجاورة إنه يزوروهم وإن يعلموهم، وإن يردوا عنهم السنة السوء، فاجاب الشيخ إنما منع العلماء من تكرار الزيارة ما كان عليه أهل جبل دمر في ذلك الحين من ضعف اقتصادي بسبب الجفاف من جهة والضرائب المتتابعة من جهة أخرى فمجيء العلماء إليهم يكبدهم نفقات قد لا تتيسر لهم فقال زيرى إذا أشفقتم علينا من الناحية الاقتصادية فهلا جئتم إلينا وحملتم معكم أزوادكم فقمتم بواجب الأمر بالمعروف وانهي عن المنكر وتعليم الجاهل ورد البدعة واحياء السنة ولم ترزأوا الناس شيئا في أموالهم. فأعجب الشيخ بجواب زيرى بن كملين مقدم جبل دمر واعترف إن هذا القول حق وإن العلماء مقصرون وإن الحجة قامت عليهم وإن أداء مهمته العظيمة. كانت تتعاقب عليه حلقات من الطلبة مختلفة المستويات وكانت اكبر الحلقات مستوى فيها ابنه أبو محمد ويسلان وأبو يخلف النفوس وكان أبو يخلف فقيها حاذقا ذكيا كثير الحفظ متقنا لمسائل الطهارات ضابطا لأصولها و فروعها فكان أبو صالح يحيل عليه الأسئلة التي ترد في الحيض و الطهارات، فيجيب أبو يخلف في حياء و أدب بما عنده من علم ثم يعتذر في تواضع. و هكذا لا يستنكف كل من العالمين عن الاعتراف بالقصور ولا يستنكف كل من العالمين عن الاعتراف بالقصور و لا يستبد به الغرور الذي يصيب بعض المتعلمين في العصر الحاضر فيأنف أن يسترشد من هو أعلم منه وأهدى.

٧٤ / ٣٥٥