الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٥

و لقد كان إلى هذا الخلق القويم شديدا في أمر الله ينكل بالعصاة و المجرمين، و لا تأخذه بهم رأفة في دين الله و حينما كان بالبادية قد أعد خشبة ثقيلة فيها سلاسل من الحديد، يربطهم فيها عند الليل لئلا يهربوا قبل أن يجرى عليهم الادب او تؤخذ منهم الحقوق و عندما انتقل إلى جربة ألقى تلك الأخشاب بما فيها من حلق الحديد في بئر خوفا أن تستغل في غير حق أو تستعمل في غير ما وضعت له. و عاقب فتى ممن درس على أبى مسور فشدد في عقابه فذهب الفتى إلى شيخه أبو مسور يشكو إليه قسوة أبى صالح فقال أبو مسور للفتى وطن نفسك على ما تلقى من أبى صالح، فإن المؤمن كالحديدة المحماة تحرق ما يقع عليها أو تقع عليه.

و يبدو أن الفتى لم يتعظ بعقاب أبي صالح و لا بدرس أبي مسور فعاد إلى ما ارتكب فأعادالشيخ تأديبه بما عرف عنه من الشدة في دين الله فذهب هذه المرة إلى زكرياء. يشكو إليه ما يلقى من أبي صالح و كان ينتظر أن يقف أبو زكرياء إلى جانبه. وأن يطلب من أبي صالح أن يلجأ إلى العنف في تأديب هذا الرجل و لكن ابا زكرياء حين سمع منه ذلك. تجهم وجهه و بدا الغضب عليه، و قال له في قوة، أرجو أن لا يؤاخذ الله أبا صالح فيما ترك من تمام أدبك. فإن أباك ذكر أنك تنتف لحيته و هكذا تعاون المشائخ على تأديب العصاة و اتفقوا على أسلوب أبى صالح و طريقته.

و أبو صالح مع هذه الشدة التي يستعملها مع العصاة المتقدمين في السن فقد كان رحيما رقيق القلب واسع الصدر لا يلجأ إلى الشدة إلا للضرورة و يستعمل وسائل التربية الاقناعية ما لم تدع الضرورة إلى غيرها.

٧٥ / ٣٥٥