الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٦

كان موضوع الدرس في يوم من الأيام (اللباس في الصلاة) و بينما كان الشيخ منهمكا في تقرير الدرس و إيضاح جوانبه أراد أحد الطلاب أن يداعب الشيخ فقال له: هل تجوز الصلاة بثوب واحد؟ و أجاب الشيخ على الفور. نعم تجوز إذا كان الثوب طاهرا ساترا للعورة – و ابتسم الطالب في خبث و قال أرأيت إن كان الثوب شاشية (1) فقال الشيخ في بساطة نعم تجوز الصلاة بها أذا كانت طاهرة ساترة للعورة، و ضحك التلاميذ و استمر الشيخ في الدرس دون أن يغضب كما قد يفعل أكثر المدرسين الذين يضيقون بشقاوة الطلاب و شقاوتهم.

ناول في يوم من الأيام كتابا لأحد الطلاب المجيدين وأمره أن يقرأ درسا معينا؟ و بدأ الطالب القراءة و استمر فيها و كان إلى جانبه زميل له دونه في العلم و الفهم و لكنه كان يتظاهر بالمعرفة و كان لا يفتأ يصحح للأول قراءته فأراد الشيخ أن يلقنه درسا تأديبا لينا فقال للتلميذ الذي بيده الكتاب أعط الكتاب لمن هو أحسن قراءة منك و أشار إلى زميله فسلم له الكتاب وأراد القراءة فلم يستطع و بان له ضعفه بالنسبة إلى زميله و اكتفى الشيخ بهذا الدرس العملي في تربية التلميذ المنتفخ الذي غلبه حب الظهور على نفسه.

هذه أمثلة من أساليب التربية عند الشيخ بالنسبة لأفراد الشعب و لطلبة العلم و بقى علينا أن نذكر أمثلة من قصصه للمشاكل و حكمه بين الناس و إيصاله للحقوق إلى أصحابها.

عندما كان الشيخ بجربة باع رجل لرجل سلعة اتفقا على تحديد ثمنها بستين غير أنهما لم يبينا العملة فلما أراد المشترى أن يدفع الثمن قال البائع العملة ذهب. و قال المشترى بل نحاس و تخاصما و ارتفعا إلى أبي صالح فقال أبو صالح أن العرف الجاري في جربة التعامل بحناديس النحاس فعلى البائع أن يقبل هذه العملة أو أن يأخذ سلعته.

٧٦ / ٣٥٥