الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٩

زاره فتيان وشكوا إليه أباهم وذكروا له أن أباهم يفرق الأموال ويبعثرها دون حساب فبعث إليه فحضر الرجل فأخبره بشكوى أولاده فقال الرجل إنني أمرؤ قد ارتكبت بعض المعاصي أول عهدي وقد من الله على فتبت فأنا ادفع كفارات عن آثامي السابقات ثم عقب على ذلك فقال أيريدون أن أكون من أولئك الذين هددهم القرآن الكريم لأنهم يكنزون الذهب والفضة، فاستحسن الشيخ جواب العامي ووجد أن الحق بجانبه فتركه.

وكان رحمه الله جم العبادة كثير الصلاة محافظا على الطهارة في جميع أحواله زاره بعض المشائخ في مرضه الأخير، وكان في عريش خارج البيت، وكان بقربه محل للوضوء، فجعل المشائخ يحذرون أن يمس الثرى ثيابهم ولاحظ الشيخ منهم ذلك فقال لهم لا تحذروا على ثيابكم فإنني لم آت ذلك بنجاسة قط.

وكان من عادته بعد أن يؤدي ما اعتاد من النوافل أن يدعو إليه أحد طلبته فيأمره بقراءة أي السجدة كلها فيسجدها واحدة واحدة قبل أن ينام.

وكان رحمه الله عليه عفيف اللسان كثير الدب جم الحياء لم تسمع منه كلمة (شر) في حياته الطويلة إلا مرتين. سئل في الأولى عن بئر في بستان لغير مالكه هل هي عيب فقال شر العيوب، وسئل مرة أخرى عن رجل وكل رجل أن يزوجه فزوجه أربع نسوة مرة واحدة فقال هو شر الوكلاء.

ولعله من المناسب أن أختم هذا الفصل بالكلمة الآتية التي رواها عنه طلابه كان رحمه الله أن يقول:» يأتي على الناس زمان يود الرجل من يأكل طعامه فلا يجده ويود من يستشيره فلا يجده لا لقلة الناس بل لقلة الفضلاء منهم، فمن أدرك ذلك الزمن منكم فليتمسك بما حفظ من دينه دين الله عز وجل.

وليعض عليه بالنواجذ. «ويبدو لي إننا ادركنا هذا الزمان حقا فإن المواكلة أصبحت لغير الله وإن الاستشارة أصبحت في اكثر الحيان التماسا للعصبية والفتنة أما النازلة فقد قل من يفهمها ويرشد إلى الخلاص منها فلا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون.

أبو زكرياء فصيل أبي مسور

٧٩ / ٣٥٥