الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٠

قال فيه أبو العباس الدرجيني (الطيب موردا و مرعى، الكريم أصلا و فرعا، ورث المجد عن أمجاد الآباء، وأورثه نجباء الأبناء.)

عاش أبو زكريا في القرن الرابع، ولد في أوائله و توفى في أواخره، و عده أبو عبد الله محمد بن زكرياء الباروني من علماء الطبقة الثامنة أي النصف الثاني من القرن الرابع.

كانت جربة في هذا العهد شبه مستقلة، فلقد احتلها العبيديون سنة 311 و أخرجهم منها أبو يزيد بن كيداد سنة 331 ثم قتل أبو يزيد سنة 335 فخرج منها أنصاره ومنذ ذلك الحين بقيت جربة مستقلة يتولى شئونها شيوخ العزابة كأبي زكرياء فصيل وأبي عمرو و النميلي و غيرهم إلى سنة431 حين احتلها من جديد المعز بن باديس.

و يبدو أن أبا زكرياء فصيل لم يهتم بالشئون السياسية، و لم يوجه عنايته إلى أنظمة الحكم، و لم يدع إلى محاسبة الدول الظالمة. وإنما كان يهمه أن يعيش أهل الجزيرة في أمن و هدوء و سلام، ولذلك فقد كان رفيقا في معاملة الولاة و رجال الحكم على البلدان المجاورة، يظهر لهم الاحترام. و لا يتدخل في شؤونهم وإذا ورد أحدهم إلى الجزيرة سعى في إكرامه و احترامه، وتلطف معه حتى يأمن شرهم و لا يستفزهم إلى العدوان، و كان موقفه هذا عكس موقف العلامة أبي عمرو النميلي الذي كان من أشد الناس نقمة على الظلم و الظالمين ينتقد انحراف الدول الحاكمة في ذلك الحين و يوضح بعدها عن المنهج الإسلامي في دروسه العامة والخاصة ويرى أن ذلك مخالفة لدين الله و المخالفة لدين الله منكر يجب على المؤمن أن ينهى عنه و أن يبرأ من فاعله.

قال أبو العباس الدرجيني حين ترجم لأبى زكرياء فصيل «

٨٠ / ٣٥٥