الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٨١وكان أبو زكرياء ربما عامل ابن ويمى وأشباهه بالأكرام، وقابلهم بغطعام الطعام، فإذا فعل شيئا من ذلك تبرع بإطعام مثله، فالأول وقاية للعرض، وابقاء الحرمة، والثاني تكفير عن الأول «ويدل على موقف أبي زكريا من الحكام الظالمين ما ذكره أكثر المؤرخين الذين ترجموا له. فقد كان أهالي جربة كما أشرت آنفا مستقلين او شبه مستقلين عن الدولة الحاكمة سواء في ذلك الدولة العبيدية في آخر أيامها والدولة الصنهاجية في أول أيامها غير أن الدولة الصنهاجية وقد كثرت عليها الفتن من كل الجهات والجوانب كانت في حاجة دائمة إلى مزيد من المال ولذلك فما تتهيأ لهما فرصة للاستقرار حتى توجه ولادتها إلى جباية الضرائب ممن يدين لها بالطاعة واخضاع من لا يدين لها بالطاعة واستباحة أموالهم وفرض الضرائب عليهم. وفي احى هذه الفترات بعد الزحفة الهلالية أمرت عاملها على القيروان أن يتوجه إلى احتلال جربة واستباحتها وغنيمة اكثر ما يمكن من الأموال واستعد عامل القيروان الذي تسميه المصادر التاريخية التي بين يدي ابن ويمى المزاتي وكان فاسقا جائرا واتجه إلى جربة في جيش كثيف ولكن هذا العامل كان كثيرا ما يزور جربة زيارات عادية فيلقي من أبي زكريا الإكرام والاحترام ولذلك فعندما أمر باحتلال الجزيرة بعث إلى ابن أبي مسور يخبره أنه مكلف من طرف الدولة باحتلال الجزيرة ويطلب إليه أن ينحاز بأهله وأقاربه وبني يهراسن إلى المسجد حتى لا ينالهم أذى من الجيش الغازي. ودخل ابن ويمى الجزيرة وارتكب فيها من الأفاعيل ما كان حريا أن يرتكبه أمثاله من الفساق الذين يتعاونون مع الحكومات الظالمة في قهر الشعوب والتسلط عليها.