الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٥

كان أبو بكر الزواغي من أشد القائمين على الظلم المنتقدين على الوضع الفاسد الذي كانت الأمة الإسلامية تعيشه في ذلك الحين فكان يقول في مجالسه (لسنا في ظهور ولا دفاع ولا شراء ولا كتمان ولكن زماننا سائب.)

وبلغت الكلمة إلى أبي زكرياء فخشي أن يفهم الناس أن الزمان السائب مسلك خامس من مسالك الدين فقال للذين نقلوا إليه كلمة أبي بكر أخبروا أبا بكر أن مسالك الدين أربعة فقط الظهور والدفاع والشراء والكتمان.

وأبو بكر الزواغي يعلم ان مسالك الدين أربعة ونحن أيضا نعلم ذلك ولكن كلمة الزمن السائب تجد مكانها في بعض الأحوال واحسب أن هذا العصر الذي نعيش فيه هو الآخر داخل في الزمن السائب على أن الوضع الذي كانت عليه جربة في عصر أبي زكرياء وأبي بكر يحتاج إلى تفكير لإدخاله في مسلك من مسالك الدين فإ، جربة في ذلك الحين لم تكن خاضعة لدولة عادلة ولا ظالمة وليس في حال ثورة فعلية على عهد ظالم وليس فيها فدائيون يحاربون ألوان الظلم والجبروت، والناس مع هذه الحالة المائجة لا يحرصون على أداء شعائرهم والمحافظة على دينهم واجتناب ما نهي الله عنه. إ، ها على كل حال صورة من صور الحياة في عهود الكتمان ذلك لأن جربة لو فكرت في تكوين دولة عادلة وبايعت إماما في ذلك العهد لاتجهت إليها الضربات من كل جانب وتخطفها الظالمون من كل سبيل ولذلك فقد كانت تلك الحياة التي عبر عنها العلامة أبو بكر بأنها حالة سائبة هي صورة من الصور التي تعيشها الأمة تحت الحكم الظالم لا تريد شيئا إلا أن ينجو من العبث والعيث.

٨٥ / ٣٥٥