الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ولد أبو عمرو في السنة التي احتل فيها الفاطميون جربة على يد علي بن سليمان الداعي ولقد ارتكبوا فيها من المناكر ما اعتادوا أن يرتكبوه في كل بلد احتلوه وبقيت الجزيرة خاضعة لحكمهم في الظاهر إلى السنة 331 حين احتلها أبو يزيد بن كيداد وطرد منها حكام الدولة الفاطمية وارتكب فيها من الأفاعيل ما لا يرتكبه مؤمن (فإن الإيمان قيد الفتك) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلا أن أبا يزيد شغل بمحاربة الدولة الفاطمية حتى قتل سنة 335 وبذلك بقيت جربة مستقلة عن حكم أبي يزيد الذي قتل وعن الدولة الفاطمية الذين خرجوا بسبب انتصار أبي يزيد عليهم. وهكذا استقرت فيها الأمور ورجع الحكم إلى مشائخ العزابة الذين يتولون رعاية شؤونها بحكم الله وذاق الناس حلاوة الإيمان في هذا العهد، وتمتعوا بعدالة الإسلام التي يجريها علماء الإسلام وكان أبو عمرو النميلي ضمن مجموعة العلماء الذين يديرون أمر الجزيرة وتولون شؤونها، وكافحوا حرصا على أن يحتفظ الناس بعزة الإسلام فلا تستعبدهم القوة، ولا تغرهم الشهرة. ولا يجرفهم تيارات الانحراف، وإن يتخلقوا بأخلاق الإسلام. فكانوا يتولون ذلك منهم، بالموعظة الحسنة، والقدوة الصالحة، والبيان الفصيح الصريح، وإيضاح سيرة المسلمين المهتدين في عهد النبوة وما تلاه من عهود إلى عصرهم وهم في كل ذلك لا يتحرجون عن نقدهم لمسلك الحكومات الظالمة التي كانت تجاورهم وازدهر الجانب العلمي هنالك فتألفت الجمعية العلمية في غار أمجماج وكان أبو عمرو أحد أعضائها، والفت الديون المعروف الذي تحدثنا عنه في بعض حلقات هذا الكتاب.

٨٧ / ٣٥٥