الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أخذ المبادئ الأولى في اللغة العربية وفي الشريعة الإسلامية عن علماء مزاته وحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر حين كان يرتب نظام الحلقة فكان عبد السلام ممن وضع لها الأساس وأحكم لها الأحراس كما يقول أبو العباس الدرجيني أما دراسته فقد كانت على العلامة الكبير أبي نوح سعيد بن زنغيل. ومن أبي نوح أخذ مع العلم ما كان يتمتع به إستاذه الكبير من حيوية ونشاط واستعداد للكفاح.

لقد درس على ابي نوح سعيد بن زنغيل وسبقه على هذا المجلس الإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن بكر وعندما كان أبو الخطاب طالبا في حلقة الدرس كان أبو عبد الله قد بدأ يشتهر وتتجمع عليه حلق التلاميذ والعلماء ولما انفصل عبد السلام عن مدرسة أبي نوح ارتحل إلى كنومه والتحق بحلقة أبى عبد الله فدرس ودرس، وكان ضمن العلماء الذين يحضرون على أبي عبد الله العلامة أبو محمد يوجين اليفرني كان عبد السلام بن منظور مجرا مشغوفا بالمذاكرة يطيل حتى أوقظك لصلاة الفجر. ويستمر عبد السلام في المذاكرة إلى هزيع من الليل وما يكاد يلمس جنبه الفراش حتى يرن في إذنه صوت أبي محمد يوجين في حنان وإعزاز يا عبد السلام يا بني قم، فإنما نال الصالحون ما نالوا بترك اللذات، والنوم من اللذات. «فيتمطى الفتى في مكانه، وإن أو صاله لا تزال عالقة بالفراش ولكنه سرعان ما يثب لئلا يغلبه سلطان النعاس، فيأخذ الإبريق، وما أن يتوظأ ويستقبل القبلة ويصلي لله ما يشاء حتى تكون بقايا النوم والكسل قد طارت من عينيه فيأخذ كتبه ويعتزل في زاوية على نور مصباح هزيل من الزيت ثم يستمر في الدراسة في جو السحر الهادئ اللطيف.

٨٩ / ٣٥٥