الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٠

مكث أبو عبد الله محمد بن بكر في كنومه مدة رآها كافية لإصلاح الوضع فقد استقام الناس وحرصوا على التمسك بالدين وبدأ نظام العزابة يوجه الأمة إلى الخير وترتبت الحلقة وأحس الناس كبارا وصغارا رغبة ملحة في التعليم فاطمأن الإمام عليها وأراد الارتحال إلى بلاد أخرى محتاجة إلى جهوده المباركة. وكان عبد السلام قد أصبح ذا كفاءة للإرشاد والتوجيه، والدعوة إلى سبيل الله والتدريس في العلوم اللغوية والشرعية التي يحتاج إليها الناس وكان يفكر في الرجوع إلى موطنه ليقوم بالكفاح في سبيل الله، ولكن الإمام الكبر أبا عبد الله صاحب نظام العزابة دعاه إليه، لما رآه فيه من حيوية ونشاط ومحبة للعمل، ومداومته عليه وقال له لقد رأيت إنه انتقل إلى وادي أريغ ومعى الدارسون والمدرسون لنجعل تلك البلاد مركزا للدعوة زمنا، وأرى أن تنتقل معي لأن من يقصده الناس بحاجاتهم كمن دخل الحرب لا غناء به عمن يعينه ويؤيده، ويرعاه ويرفده. ويداوي جراحه، وإلا كان هلاكه وشيكا. وأمتثل عبد السلام لأمر الإمام، وهل كان يسعه غير الامتثال وسافر معه واطمأن به المقام وكان الساعد الأيمن لأبي عبد الله يتولى عنه كثيرا من شئون الطلبة والناس وقد رأى أبو عبد الله أن يقيده بالزواج فاستشاره في ذلك وخطب له ابنه أبي القاسم فتزوجها وأقام مع الإمام يساعده ثم حن إلى أهله وبلده فاستأذنه في زيارتهم.

٩٠ / ٣٥٥