الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩١

لما وصل وطنه اجتمع عليه قومه أهل عشيرته وقالوا له أن تركتنا فما نحن بتاركيك أقم بيننا وقم بما كان يقوم به أبوك من التعليم والتوجيه والإصلاح والاكنت مسئولا بين يدي الله عنا وخائنا لأمانته فينا فإننا في أشد الحاجة إليك وليس لناغني عنك، فأجاب رغبتهم وعزم على الإقامة بينهم ففرحوا بذلك ولكي يوثقوه بهم خطبوا فتاة وافر الجمال والأدب والدين هي زينب بنت فذهب إلى أبي عبد الله وأخبره بما جد من أمره وبعزمه على طلاق ابنة أبي القاسم واضطراره إلى فراقها وبأنه جاء معه ببعض الصداق والباقي سوف يدفعه متى تيسرت له الأحوال فلما علم أبو القاسم والد الفتاة استحيا إن يأخذ عرضا من أعراض الدنيا من أبي الخطاب وقال لأبي عبد الله بن بكر معاذ الله أن آخذ عرضا من أعراض الدنيا فقد جمعتنا من قبل المحبة في الله وحين شاءت إرادة الله الفراق فاشهدوا إني تحملت عنه جميع ما لها بذمته ومع هذا الموقف النبيل من أبي القاسم أراد أبو الخطاب أن يطمئن فحضرت إليه الزوجة السابقة وتسامحا عما مضى من حياتها وجعلته في حل مما لها عليه. وقد حاول الإمام أبو عبد الله هذه المرة أيضا أن يثنى عزم صديقه وتلميذه عن الذهاب ولكن الرجل صمم فإن إثقالا وضعت في عنقه.

وشاءت ظروف الحياة القاسية أن لا يطمئن المقام به في موطنه فقد تعاونت عوامل الفتن والظلم والجفاف على الناس واضطرت قبيلة مزاته أن ترتحل إلى طرابلس طلبا لخصب الحياة فاقمت هنالك ما أقامت وحين همت بالرجوع إلى موطنها عرج أبو الخطاب عبد السلام بأهله على جبل نفوسه وطاب له المقام هنالك فترة من الزمن انتهز فيها الفرصة لأداء فريضة الحج ولما رجع من بيت الله ارتحل من جبل نفوسة واختار لمقامه قلعة بني درجين قرب نفطة وكانت حينئذ مدينة عامرة بالعلم رخية الحياة قوية مهيبة الجانب تعد نجوا من عشرين ألف فارس وهي قوة لها حساب في ذلك العصر.

٩١ / ٣٥٥