الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٢

لطمأنت الحياة بأبي الخطاب في درجين ولم يكن ينقصه شئ إلا إنه لم يرزق أولادا ذكورا وإنما رزق عددا من البنات من زوجته الثانية زينب بنت أبي الحسن وعندما يجمعها السمر كان كثيرا ما يقول لها في مداعبة ورجاء أن تفهم ما يرمى إليه (يوشك أن يغلب بنو العم على بناتك يا زينب) وهو يقصد أن أولئك البنات عندما يكبرن يخطبهن أبناء العم فيتزوجن ولا يبقى للبيت غيرها. وما أشد وحشة بيت لا يسكنه غير شيخين هرمين وكانت الزوجة الوفية المحبة تفهم ما يرمى إليه زوجها من وراء كلامه وتتمنى أن يكون لبناتها أخ ولكن ما حيلتها هي، إن الله هو الذي يهب الذكور والإناث وأشرق ذهنها بومضة وهي تفكر في إسعاد زوجها.

وقع في ليبيا قحط وجفاف استمر عدة سنوات مع فساد في الحكم وظلم من الحكام فهاجر اكثر الناس سنة 430 وأرخو فيما بعد بهذا العام وسمره عام (فرورا) وقدمت أسرة من تلك الأسر التي خاجرت طلبا للمعيشة إلى درجين وسكنت في جوار أبي الخطاب وكانت للأسرة فتاة مشرقة الجمال صبية أديبة نشيطة وكانت زينب تنظر إليها وتعجب بها وأحبتها فخطبتها لبعلها الشيخ وهي تدعو الله تعالى أن يرحم زوجها فيهب له ولدا تقر به عينه ولبناتها أخا يلجأن إليه إذا ضاقت بهن سبل الحياة.

٩٢ / ٣٥٥