الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وتزوج الشيخ هذه الفتاة، ولكن أقامتهم بعد ذلك في درجين لم تطل. فقد بدأ للدولة الصنهاجية أن تقضي على هذه القوة الموجودة في درجين فجهزت جيشا كثيفا على حين غفلة ولم يسمع أهل درجين حتى وجدوا جيشا كثيفا يحيط بالقلعة من جميع الجهات وطال الحصار واضطر أهل القلعة إلى فتح الأبواب والحرب بما أمكن، يقول أبو العباس الشماخي» فنزل عسكر صنهاجة على قلعة درجين فحاصرها حصارا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار خرجوا عليه خروج رجل واحد يقاتلون، فقتلوا عن أخرهم، واستبيح ما في القلعة. «كان أبو الخطاب غائبا عند وقوع هذه الأحداث فما كان يخطر له أن الدولة التي يطلب منها الحماية هي التي تتولى العدوان فلما عاد وجد ان القلعة قد استبيحت وأن أهله حفظهم بعض أهل المروءة ممن كان في الجيش وسمع أخوانه بنكبة درجين فاسفوا أن ينحدر الظلم بأصحاب الحكم إلى هذا القرار، وبعثوا وفدا منهم يطلب إلى أبي الخطاب الرحيل إلى آجلو والإقامة فيه فارتحل بأهله إلى اجلو وهنالك ولدت زوجته الأخيرة مولودها البكر وكان ذكرا فلما بشروه بذلك قال لهم:» إن ولد الشيخ يتيم «يعني أن الشيخ الهرم على حافة القبر وإن أولاده في هذه السن هم كالأيتام لأنه مهما يطل عمر أبيهم فمدته قصيرة ولا بد أن يتركهم، وسمى الولد سعيدا ومن هذا الولد تناسلت ذرية أب الخطاب عبد السلام ابن منظور.

يبدو أني أطلت الحديث عن حياة الشيخ الخاصة بما لم أتعود مثله في أحاديثي عن الإعلام الذين ذكرتهم في هذا الكتاب. وقد ساقني إلى ذلك تربط الأحداث وتناسقها.

٩٣ / ٣٥٥