الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٨

واستجاب أبو محمد لنصيحة الرجل للمرة الثالثة وذهب إلى جربة وبقي فيها حتى اعترف له العلماء وحتى بلغ درجة الاجتهاد وحتى اختير عضوا في جمعية العلماء التي الفت الموسوعة العلمية المعروفة بالديوان في خمسة وعشرين جزءا وتعتبر من أهم الفقهية والتشريعية الإسلامية ولو لم يؤلف علماء الاباضية غيرها لا غنت.

كان رحمه الله نير البصيرة، قويا في الحق، مخلصا النصيحة لله وللمسلمين، ذافهم صحيح لدين الله وللمقاصد التشريعية في الإسلام، مجتهدا في العبادة يحمل نفسه على العزيمة والعمل الشاق شديد الاحتياط في الطهارة، حتى إنه لما كان بالبادية اتخذ خيمة خاصة بالاستحمام وكان له في كل جهة من جهاتها مستحم حتى يتقي الريح. ولما كبر أصيب بمرض في عينيه يضره استعمال الماء فكان يغتسل ويتوظأ لجميع أعضائه ما عدا وجهه فإنه يتيمم له فقيل له يكفيك التيمم فقال تلك مسألة العاجز وكأنه كان ينظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فقد استطاع الشيخ في تلك الحالات أن يغسل جميع بدنه ما عدا الوجه وأن يتوظأ لجميع أعضائه ما عدا الوجه فاستجاب لأمر الشريعة أما العضو الذي لم يستطع أن يغسله فقد تيمم له حتى يخرج من الخلاف.

تذاكر – مع أبي عمران موسى بن زكرياء أحد زملائه في تأليف الديوان – ما ابتلى به الناس في ذلك الحين من ضيق الأمور وكثرة الريب وما يدخل على الناس من ذلك مما يعلمون ومما لا يعلمون من الشبه والريبة. قال أبو عمران إنما نعيش اليوم، بحمل الأشياء على احسن وجوهها قال أبو محمد إنما يصح ذلك في أحوال الطهارات، أما في الأموال فلا فأستحسن أبو عمران هذا الجواب من أبي محمد ووافقه عليه.

٩٨ / ٣٥٥