أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٩

كَانَ ذَلكَ حَسَنًا، كَانَ تَرْكُهُ قَبيحا، وَلَمَّا كَانَ تَرْكُهُ قَبيحا، كَانَ النَّهْيُ عَنْ تَرَكه حكمة؛ لأن مَا كَانَ حَسَنًا، فَحَسَنُ الْأَمْرُ به، وَمَا كَانَ قَبيحًا، فَحَسَنُ التَّرْهِيبُ فِيهِ مِنْهُمْ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ، وَلَنْ يَكُونَ التَّرْغِيبُ إلا بأنْ يَعدَهُمُ التَّرْغِيبُ عَلَى الْمُرَغْبَ فِيهِ خَيْرًا، يَعِدُهُمْ أَنَّهُ يُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَفَرَهُ، وَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ فِي الْحُكْمِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالشَّاكِرِ، وَلَا يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا مَا يُعْطَاهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ ذَلكَ كَذَلِكَ مَا رَعْبَ الرّاغِبُ في الشكرِ، وَلَا زَهِدَ الزَّاهِدُ فِي الْكُفْرِ، إِذَا كَانَ يَنَالُ بِأَحَدِهِمَا مِنَ اللَّلَّهِ وَارْتِفَاعِ الْمَنْزِلَةِ مَا يَنَالُ بالآخرِ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا مَعْنَى لِلتَّرْغِيبِ فِي الشَّكْرِ، وَالتَّزْهِيدِ فِي الْكُفْرِ، دُونَ التَّرْغِيب فِي الْكُفْرِ، وَالتَزْهِيدِ فِي الشَّكْرِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا فَرْقَ فِي الْعَقْلِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَالْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلكَ كَذَلكَ، صَحٌ أَنْ الَّذِي يَسْتَحقُ الشَّكْرَ مِنَ الثَّوَابِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ مَنْ لاَ يَسْتَحقُ ذَلكَ بشكره وَطَاعَته؛ وَلذَلكَ حَسُنَ التَّكْلِيفُ، وَإِنْ كَانَ ذَلَكَ مُتَعَبًا لِّلْمُكَلِّفِينَ، إِذَا كَانُوا يَنَالُونَ بِهِ نَفْعًا وَنِعَمًا لَا تَجُوزُ فِي الْحِكْمَةِ أَنْ يَنَالُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُوهُ بِفِعْلِ مَا كُلِّفُوهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ ـ تَبَارَكَ

وَتَعَالَى - قَادِرًا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَيُوَصِّلَهُ إِلَيْهِمْ.

-