أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٠بَابُ الْقَوْلِ فِي الْحُدُوثِ مُنْتَظِمْ لِعِلَلِ مَنْ أَتَاهُ وَمُبِينٌ عَنْ فَسَادِ قَوْلِ مَنْ نَفَاهُ، بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ، وَفَضْلِهِ وَمَنْهِ
ابْتِدَاءُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِإِحْسَاسِ الْحَيَوَانِيَّةِ مَحْسُوسَاتٌ ضَرُوريّةً، وَقَامَ فِي أَوْهَام الإِنْسَانِيَّةِ مَوْهُومَاتٌ كَانَنَةٌ، وَضَبَطَت الْعُقُولَ الْغَرِيزِيَّةَ مَعْقُولات شَيْنيَّة، يَنْقَسِمُ بِصِحْةِ التَّمْيِيزِ لَهَا، وَفِي حُكْمِ الْعِبَارَةِ عَنْهَا، لانْقِسَامِ عَيْنَيْهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَتَنْصَرِفُ فِي وَجْهَيْنِ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ، وَمَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ، ثُمَّ تَنْقَسِمُ الْمَعْدُومَاتُ قِسْمَيْنِ: يَكُونُ وَلَا يَكُونُ؛ فَمَا لَا يَكُونُ فَمُتَنَاهِ فِي قِسْمَتِهِ إِلَى حَدٌ الْعِلْمِ بِهِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرِ عَنْهُ، وَمَا يَكُونُ فَكَرْتُهُ عَلَى ضَرَبَيْنِ: مُعَادٍ، وَمُبْتَدَا، وَكِلَاهُمَا عَرَضٌ وَجَوْهَرٌ، لَا يُفَارِقُ الْعَرَضُ جَوْهَرَهُ، وَلَا الْجَوْهَرُ عَرَضَهُ، غَيْرُ مُتَجَرِّد أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَمُحَالٌ وُجُودُهُ إِلَّا بِهِ، وَالْجَوْهَرُ الْمُجْتَمِعُ الْمُفْتَرِقُ، وَالْعَرَضُ اللازِمُ لَهُ الاِجْتِمَاعُ فِي الْمُجْتَمِعِ، الاِفْتِرَاقُ فِي الْمُقْتَرِقِ، وَكِلَاهُمَا يَجْمَعُهُ حُكْمُ الْحَدَث، لَمَّا لَمْ يَنْفَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالسَّبْقِ لَهُ، وَالتَّأَخْرِ عَنْهُ؛ فَهُمَا مَعًا عِيَانًا مُشَاهَدَانِ، وَفِي الْأَوْهَامِ مَوْجُودَانِ، دَليلان صادقان، وَشَاهِدَانِ عَدْلان عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا مُحْدَثَانِ، لَا عَلَى وُجُودِهِمَا إِذْ كَانَ
16