أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢١بالْمُشاهَدَة يَعْلَمُ وُجُودَهُمَا مَنْ لاَ يَعْلَمُ حُدُونَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُدُوتُهُمَا وَوُجُودُهُمَا هُوَ شَيْءٌ غَيْرُهُمَا، لَكِنَّ مَعْنَى حُدُوثِهِمَا وَوُجُودِهِمَا وَقْتِ ووجودهما في وقت لَمْ يَكُونَا قَبْلَهُ، وَذَلكَ مَعْنَى غَيْرُ مُشَاهد لَهُ إِلَّا مَنْ شَاهَدَ مَا قَبْلَ حُدُوثِهِمَا، ثُمَّ شَاهَدَهُمَا حَادِثَيْنِ فِي وقت وُجُودهِمَا، بَعْدَ أَنْ عَلمَ بِالْمُشَاهَدَة أَنَّهُمَا لاَ حَادِثان فيما قَبْلَهُ، فَهُمَا دَلِيلانِ عَلَى حُدُوثِهِمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَدْ يَعْلَمُ الْمُجْتَمِعَ وَالْمُفْتَرِقَ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ دَلِيلاً عَلَى حَدَثِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُهُ كَذَلكَ، كَعَلْمه شخصا، ثُمَّ يَعْلَمُهُ مِنْ أَحَدٍ أَجْنَاسِ الأَشخاص، أَو صنفًا مِنَ الأَعْيَانِ، ثُمَّ يَعْلَمُهُ بِأَحَدٍ الْأَوْصَافِ كَالْعِلْمِ الثَّانِي وَقَعَ بِالْمَعْلُومِ الأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَقَدُ وَيُجْهَلُ عَلَى سَبِيلِ مَا قُلْنَا فِي الْمَعْلُومِ بِعِلْمَيْنِ، وَالْمَوْصُوفِ بِصِفَتَيْنِ. فَالْجَوْهَرُ دَلِيلٌ بِعَرَضهِ، وَالْعَرَضُ دَلِيلٌ بِجَوْهَرِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ مُفَارِقِ أَخِيهِ؟ لأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَا حَالٍ، أَوْ هُوَ حَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ وُجُودُهُ كَذِلَكَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ إِمَّا مَحْلُولُهُ أَوْ حَالُهُ؛ لَأَنَّهُ دَلِيلٌ قَبْلَ وججْدَانِنَا لَهُ، لَكِنَّ وُجُودَنَا لَهُ كَذَلِكَ سَبِيلُ دَلَالَتِهِ لَنَا عَلَى أَنَّهُ مُحْدَثَ، وَلَوْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، لَجَازَ رَفْعُ الدَّلِيلِ وَتَرْكُهُ، لَكنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَمُحَالٌ وُجُودُهُ غَيْرَ دَلِيلِ، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
17