أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بَاب فِي التَّوْحِيدِ

قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ بِنَا الْقَوْلُ بَعْدَ تَصْحِيحِ حَدَثِ الْعَالَمِ إِلَى تَفْسِيرِ الْمَوْجُودَاتِ، وَجَدْنَاهَا قَسِيمَ قَدِيمٍ، وَمُحْدَثٍ، فَالْمُحْدَثُ مَا كَانَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَا وَصَفْنَاهُ بِهِ.

وَالْقَديمُ: هُوَ اللهُ الْمُحْدَثُ لَهُ أَحْسَنُ الْأَسْمَاءِ، وَأَمْدَحُ الصَّفَات، وَإِنَّهَا لا اشتباه بهَا، وَلَا تَضَادُّ لَهَا، وَلَا تَنَافِيَ لتأويلها، وَالْمَعْنِيُّ بهذه الأَسْمَاء هُوَ اللهُ وَاحِدٌ، وَإِن اخْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا لِمُسَمَّيَاتٍ فِيهَا، بِقَصْدِ الْقُلُوبِ بِالتَسْمِيَةِ إِلَيْهَا، وَثَبَتَتْ في الْعِبَارَةِ عَنْهَا، وَأَنَّهَا أَعْيَانٌ فِيمَا عَقَبَ مِنْ صحة تأويلها، بلا اختِلافِ لِنَفْيِ اعْتِبَارِهَا، وَاللهُ مُتَعَالٍ عَنْ أَصْدَادِهَا، بَرِيءٌ مِمَّا نَافَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بأَعْيَانهَا نَفْيُ نَسْخه بِالْبَاتِهَا نَفْيُ أَصْدَادِهَا؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِنَفْيِ أَصْدَادِهَا وَإِثْبَاتِهَا، وَمَا كَانَ لِلْمُحْدَثِ مِنْهَا فِي الْوُجُوهِ كُلّهَا فَلاَ لِلْمُحْدَث كَوْنُهَا وَوُجُوبُهَا، وَلَا لِمَا يَتَمَاثَلُ وَيَتَشَبَّهُ مِنْ جِهَةِ مَعَانِيهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا فِي الْمُخَبَرِ بِهِ، وَالْمُشَارِ

إِلَيْهِ مِنْهَا. بَلْ هُوَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ـ الْعَظِيمُ لِمَا لَا يَخْتَلِفُ فِي الْمُختلف، وَلاَ يَتَّفقُ فِي الْمُشتبه، وَلَيْسَ فِي مَعَانِي الْمُسْتَبه

18