أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٣عَنْهُ، وَعَنْ مُحْدَثِهَا بِأَسْمَائِهَا تَشْبِيةٌ لَهُ بِهَا؛ فَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ آحَادُ شَيْتَيْنِ، وَمَعَانِي الصَّفَاتِ أَعْدَادُ تَضْمِينِ، وَمِنْهَا اللَّذَّاتِيُّ وَالْفِعْلِيُّ، فَاللَّذَّاتِيُّ مَا لَمْ يَزَلْ لِلْمَوْصُوف به تَأْوِيلُهَا، وَالْفَعْليَّةُ وُجُوبُهَا، وَالْفِعْلُ مَعَاء فَمَا وَقَعَتْ به عَلَيْه اللغهُ مَنْهَا وَصْفاً فَلاَ قِيَاسَ فِيهِ، وَمَا كَانَ لِعِلَّةٍ مَا فَحَيْثُ كَانَتْ كَانَ الاِسْمُ لَهَا بِهِ صَحِيحًا بِصِحَّةِ التَّمْيِيزِ، وَحُكْمِ النَّظَرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. بَعْدَ لَا لِعِلْمٍ بِهِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا مِنْ عِنْدِهِ، وَتَعَالَى سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ عَنْ مَعَانِي الْمُحْدَثَات وَجَلٌ عَنْ شَبَهِ الْمَعْدُودَات وَبَعْدُ هَذَا بَيَانٌ فِي الْمُضَمَّنَات أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِمَعَانٍ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ التَّضْمِينُ يَجْمَعُهَا؛ كَالْعِلْمِ بِمَعْلُومَاتٍ مَعْدُومَاتِ، وَالْقُدْرَةِ بِمَقْدُورَات غَيْرِ مُكَوِّنَات، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرُّؤْيَةُ لِلْمَرْنِيَّاتِ، وَالسَّمْعُ لِلْمَسْمُوعَاتِ؛ لأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ إِلَّا لِمَوْجُودَات وَوَاجِبُ التَسْمِيَةِ لِلَّهِ بِالأَسْمَاءِ الْفِعْلِيَّةِ مِنَ اللَّغَةِ قَبْلَ مَجِي السَّمْعِ بِمَا قَدْ يَتَّفِقُ لِلْمَعْنَى الْوَاحِدِ اسْمَان مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي اتَّفَاقِ الأَسْمَاءِ، وَاعْتِقَادِهَا مِنَ الْأَجْسَامِ، وَخَالِقَهَا الَّذِي لَمْ يُشبِهِ الأَجْسَامَ؛ لأَنَّهَا لاَ تَسْبِيهَ لَهُ بِهَا؛ كَقَوْلِهِ حَيٌّ وَعَالِمٌ وَقَادِرٌ وَمُدَبِّرٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذِهِ الصَّفَاتِ مَا اسْتَبَهَتِ الأَجْسَامُ وَالْجَوَاهِرُ، وَإِنَّمَا الصَّفَاتُ الَّتِي لَا تَسْبِيهَ بِهَا، كَقَوْلِكَ: الصُّوَرُ وَالْهَيْئَاتُ، وَالتَّالِيفُ وَالْمُؤَلَّفَاتُ، وَالسُّكُونُ وَالْحَرَكَاتُ
19