أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٤وَالسَّوَادُ وَالْبَيَاضُ، وَالْكُلِّيَّاتُ وَالْأَبْعَاضُ، وَالْجَوَاهِرُ وَالْأَعْرَاضُ، فَمَنْ نَفَى عَنِ اللَّهِ اشْتَبَاهَ الأَشْيَاءِ فِي مَعَانِيهَا وَأَجْنَاسِهَا عَلَى سَبِيلِ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْهَا، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ، سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، حَيٍّ، مُدَبِّرٌ، لَمْ تَكُنْ هَذهِ صِفَةً تَشْبِيهِ لَهُ بِالْأَجْسَامِ، وَإِنْ وُصِفَ بِهَا؛ لأَنْ هَذِهِ الصَّفَاتِ لَمْ تَكُنْ لِلْأَجْسَامِ بِأَنَّهَا أَجْسَامٌ، لاَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا بِهِ تَشيهُ الأَجْسَامِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ التَّنْبِيتُ لَهَا مُشَبِّها لله بخلقه بهَا؛ فَافْهَمْ سَبِيلَ عِلْمِ الْمُوَحَدِينَ، فِي فَسْخِ مَطَاعِينِ الْمُلْحِدِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْأَمِينِ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ.
ذلك
ثُمَّ رَجَعَ بِنَا الذِّكْرُ إِلَى تَفْسِيرِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، فَوَجَدْنَا حُكْمَ الإِثْبَاتِ لَهُمَا يَجْمَعُهُمَا فِي أَنَّهُمَا لِعَالِم بِهِمَا، وَجَاهِلٍ لَهُمَا، وَإِثْبَاتُهُ فِيهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ بِإِثْبَاتِهِ إِيَّاهُ، أَوْ بِنَفْيِ مِنْهُ لَهُ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ فَقَدْ صَحَ الإِثْبَاتُ، وَإِنْ يَكُنْ بِنَفْيِ فَنَفْيُّ النَّفْي إِثْبَاتِ، فِي صحة لِلْمَعْلُومِ، وَتُبُوتُ حَقَالِقِهِ، وَأَنَّهُ مَا أَثْبِتَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وَالْمَجْهُولُ مَا أَثْبِتَ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ بِهِ، وَلَيْسَ تَشْيَتُهُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولاً هُوَ تَثْبِيتٌ لِوُجُودِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَثْبِيتٌ لِلْعِلْمِ بِهِ مَعْلُومًا، وَالْجَهْلِ بِهِ مَجْهُولاً، وَمُحَالٌ إِثْبَاتُ الشَّيْءِ وَنَفْيُهُ مَعَا فِي حَالٍ واحدٍ، وَلَا حَقٌّ ذَلِكَ مَعًا، وَلاَ بَاطِلٌ مَعًا، وَالْحَقُّ أَحَدُهُمَا،
20