أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وَالْبَاطِلُ الآخَرُ، وَفِي فَسَادِ أَحَدِهِمَا صِحْةُ، الآخرِ ذَلِكَ بالامتناع مِنْهُ، وَلَا مَعِيدَ لِلْعُقُولِ عَنْهُ. ثُمَّ وَجَدْنَا الْعِلْمَ ضَرْبَيْنِ: حِسَّا وَقِيَاسًا، لاَ يَدْخُلُ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ أَحَدُهُمَا فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ الآخرُ مِنْهُمَا، فَمَا عُلِمَ حِسَّا فَالأَجْرَامُ الْحِسَّيَّةُ فيه بالسَّوَاءِ، لَا

به،

خيَارَ فِيه لِحَاسَّته، وَلَا نَهْيَ لَهُ الْأُصُولُ عَنْهُ، وَلَا مَأْمُورٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ لِلْمُكَلِّفِ عَنِ الْقَصْدِ بِالْحَاسَةِ إِلَى مَحْسُوسِهِ

الذي هُوَ فِعْلُ الْحَاسُ لَهُ، وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَا شَهِدَ الْمَحْسُوسُ بصحته، وَجَازَ الْعَقْلُ بِهِ، وَالتَّعَبُدُ بِهِ، فَالْمَحْسُوسُ هُوَ الشَّاهِدُ الدَّلِيلُ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَحِكْمَتِه، وَالْقِيَاسُ هُوَ الاسْتدْلَالَ عَلَى ذَلكَ به، وَلَمَّا كَانَ ذَلكَ دَلِيلاً كَانَ الاسْتَدْلَالُ بِهِ سَبَبًا مُوجِبًا، وَفِعْلُ الْمُسْتَبْدِلِ بِهِ اكْتِسَابًا غَيْرَ مُضْطَرٌ إِلَيْهِ، وَلَا مَحْمُول عَلَيْه. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ الاِسْتِوَاءُ فِيهِ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ لَهُ، وَلَمَا جَازَ تَحَاجُهُمْ وَتَنَاظُرُهُمْ وَتَدَاعِيهِمْ إِلَى مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْهُ، بِذِكْرِ الدَّلالةِ، وَبِحُجة، وَلَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ فَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ أَنْفُسِهِمْ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهَا، إِذْ تِلْكَ مَعْرِفَةٌ اضْطَرَّهُمُ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَإِذَا مَا تُفَكَّرُونَ فِي أَنْوَاعِ صُنْعِ اللَّهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَالَّذِي يَهْدِيهِمْ إِلَى التفكير فيه، والاستشهاد عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ بِالاسْتِدْلَالِ إِلَى الْعِلْمِ بِالْمَدْلُولِ

21