أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٦عَلَيْهِ، لَكَانَ لاَ مَعْنَى للدليل والاستدلال به، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلَكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ لاَ يَأْتِي الرُّسُلُ بِعِلْمِ الصِّدْقِ، وَالَّذِي
يَأْتُونَ بِهِ عَنْ مُسَاوَاةِ الْخَلْقِ لَهُمْ فِيهِ.
فَلَمَّا كَانَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَا يَبْعَثُ رُسُلاً إلا بِمُعْجِزَةٍ لَمْ تَجْرِ بِهَا الْعَادَةُ، وَأَعْجُوبَةِ قَاهِرَةِ الْحُجَّةِ، وَدَلَالَة ظَاهِرَةٍ، وَبَيَان لَيْسَ فِي قُوَى الْخَلْقِ أَنْ يَأْتُوا بِهَا، وَلَا أَن يُسَاوُوُهُمْ فِيهَا، وَلَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِمْ بِمِثْلِهَا، صَحْ أَنْ أَعْلَامَهُمْ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ إلا وَالْمُكَلِّفُونَ لِعِلْمِهِ مُمَكْنُونَ مِنْ الاِسْتِدْلَالِ عَلَى صِدْقِهِمْ
فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ حُجَجَ الْعُقُولِ أَنْ فِي طَبَاعِ الْفَزَعِ إِلَيْهَا، وَإِلَى الْفِكْرِ بِهَا، إِذَا دَعَتْهَا الدَّوَاعِي إِلَى تَعَرُّفِ أَمْرٍ غَابَ عَنْهَا، أَوْ خَطَرَ بِبَالِهَا، وَالنَّظَرِ فِيمَا قَدْ يَسْتَكِلُ عَلَيْهَا، دُونَ الْفَزَعِ فِي ذَلِكَ إِلَى سَائِرِ حَوَاهَا، كَمَا أَنَّ النَّفْسَ لَا تَفْزَعُ فِي تَعَرُّفِ ضُرُوبِ الْمَحْسُوسَاتِ إِلَى الْحَاسَةِ الَّتِي تَعْرِفُ ذَلِكَ بِهَا وَمِنْ
قَبْلِهَا.
وَلَرُبَّمَا غَلِطَ الإِنْسَانُ عَلَى عَقْلِهِ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى إِلَيْهِ مَا لَمْ يُؤَدِّه، فلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْغَلَطَ فِي بَعْضِ مُعْتَرَفَاتِهِ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَصِّلُ إِلَى عِلْمٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ
22