أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٧يَحْكُمَ بِذَلِكَ عَلَى حَوَاسَهِ فِي مَحْسُوسَاتِهِ عِنْدَ غَلَطِهَا فِي بَعْضِ
ذَلكَ، مَا قَدْ يُوجَدُ مِنْهَا. وَبَعْدُ، فَلَيْسَ إِلا تَثَبُّتُ عَمَلِ الْعَقْلِ وَإِبْطَالُهُ، فَالْمُبْطِلُ لَهُ مُضطَرٌّ في مُطَالَبَة إِبْطَاله إلَى تَثْيَته مُكَذِّبًا فِيمَا يَدَّعيه مِنْ ذَلكَ لنَفْسه، إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُبْطِلُهُ بحُجَّة عَقْلَيَّة، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى ادَّعَاءِ ذَلِكَ بِحَوَاسَهِ؛ إِذْ هُوَ فِي ذَلِكَ مُسَاوِ لِغَيْرِهِ وَمُخَالِفُهُ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ الْعَقْلَ حُجَّةَ لله عَلَى خَلْقه حُسْنُ الأَمْرِ وَالنَّهْي مَعَ وُجُوده فِيهِمْ، وَقُبْحُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِه مِنْهُمْ. فَإِذَا أَكْمَلَ اللهُ عُقُولَهُمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ يَسْتَدِلُونَ وَيَنْظُرُونَ، فَهَذَا الْعِلْمُ الذي إلَيْهِ يُضْطَرُّونَ. وَكَذَلكَ إِذَا خَطَرَ الاستدلال وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ بِعُقُولِهِمْ، وَحَوْلَهُمْ بِفَزَعِ الْخَاطِرِ لَهُمْ، وَالْوُقُوعِ فِي الْمَهَالِكِ بِتَرْكِ النَّظَرِ مِنْهُمْ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِأَنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْتَاطُوا لأَنْفُسِهِمْ، أَوْ يَنْظُرُوا فِيمَا خُوِّفُوا مِنْهُ؛ لَأَنْ لَا يَقَعُوا فِيهِ؛ فَيُهْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْجَهَالَةِ لَهُ.
وَكُلٌّ عِلْمٍ يَحْدُثُ فِيهِ قَبْلَ الاِسْتِدْلَالِ بِهِ، وَأَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّكْلِيفِ الْمَعْرِفَةَ كُلِّ بَالِغِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السَّمْعِ؛ لأَنّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِمُشَاهَدَةِ الأَدلَّةِ، وَلَا يَجُوزُ إِبَاحَةُ تَرْكه، وَاكْتِسَابُ الْجَهْلِ بَدَلاً مِنْهُ، إِذَا كَانَ مُمْكَنَّا لَهُ، وَغَيْرَ عَاجِزِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلِّف ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَقْرَعَ
23