أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٨سمْعَهُ الأَمْرُ لَهُ، به لَكَانَ لا سَبِيلَ لَهُ بِه إِلَى ذَلكَ إِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ صِدْقَ الْمُخبِرِ لَهُ، وَأَنَّهُ أَتَى مِنْ عند الله، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُ إِلا صَادِقًا وَهُوَ إِنَّمَا يَعْلَمُ صِدْقَ الْمُخَيرِ لَهُ، بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِأَدلَّتِهِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ حَكِيمٌ لَا يَبْعَثُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ الصِّدْقِ كَاذِبًا. تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّا وَجَدْنَا الْقِيَاسَ ضُرُوبًا فِي مَخَارِجِهِ إِلَى عِلْمِ الْمُقَاسِ بهِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ بِحُجَّةِ عَقْلِيَّة، وَدَلَالَةٍ غَرِيزِيَّةٍ دُونَ سَمَاعِ خَبَرٍ عَنْهُ، وَعِبَارَةٍ لَهُ، فَهُوَ نَحْوُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ مَا تَشَابَهَ لِلْعَالِمِ بِمَا فيه، وتَعَاليهِ عَنْ شَبَه مَعَانِيهِ مِنْ أَنْ لَهُ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى وَمَعَانِيهَا، وَأَنَّهُ لا تَنَاف (1) لَهَا إِلَى اخْتِلَاف لَهُ فِيهَا، وَأَنَّهُ الْبَرِيء مِمَّا يُنَافِيهَا، وَنَحْوُ صدق الرُّسُلِ فِي إِنْيَانَهَا، مَعَ مُشَاهَدَةِ أَعْلَامِهَا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُشَاهِدٌ صِدْقِ ذَلكَ مِنْهَا، وَسَبيلُ علمه بهَا عِبَارَةُ ذَلِكَ لَهُ عَنْهَا، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالرُّسُلِ فِي أَتَمِّهَا، فَالْحُجَّةُ ظَاهِرَةٌ بِهِ، فَلَا قِياسَ فِيهِ فِي أَنَّهَا رُسُلُ اللَّهِ بِأَعْلَامِ صدقهَا، وَأَمَّا مَا غَيْرَهُ عَنْهَا، مِمَّا جَاءَتْ به كُتُبُ رَبِّهَا، فَقيَامُ حُجّته عَلَى أَهْلِ اللُّغَةِ، وَانْقِطَاعْ عُذْرِهِمْ بِهِ فِي آيهِ، وَصَدَّقَهُ سَمَاعُهُ، فَيَدْفَعُ نَظْمَهُ لِلنَّاسِ، مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ الْبَيِّنُ لِصِدْقِ مَنْ جَاءَ
به.
(1) كذا بالأصل والوجه: (تنافي).
24