أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٩بابُ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ
-
وَإِنَّ اللَّهَ - وَبِحَمْدِهِ ـ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (1) كتابًا مُبِينًا، وَعَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا أَمِينًا مُهَيْمَنًا، وَنَاسِخًا لِمَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَلَيْسَ لِطَاعِن فِي بَيَانِ تَنْزِيلِهِ، وَمُحْكَمِ تَفْصِيلِهِ، يَتَنَازَعُ النَّاسُ لِتَأْوِيلِهِ، وَتَصَرُّف آيهِ، وَاحْتَمَلَ لِلْمَجَازِ إِلَى مَحَلَّهَا، ذَهَبَ إِلَيْهِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهِ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا يَفْهَمُ الْجَلِيسُ عَنْ جَليسه، بمُوجِب ذَلكَ بِعُقَدهِ، وَسُوءِ دَلَالَتِهِ، وَاسْتَبْهَامِ مَعَانِيهِ، عَلَى مَنْ أَبْهَمَ النَّظَرَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ ذَلِكَ فِيمَا دَلْهُمُ اللهُ به عَلَى نَفْسه، فِي آثَارِ صنيعه، مِنْ جِهَةِ عُقُولِهِمْ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ، وَدِلَّةِ مَعَانِي تَنَازُعِهِمْ لَهُ، وَلَوَجَبَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا اختلف فيه مِنْ تَأْوِيلِ الرِّوَايَةِ، وَالإِخْبَارِ عَنِ الرُّسُلِ وَالصَّحَابَةِ، وَلَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ عَلَى لُغَةِ الْعَرَب لذلكَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ بِلُغَة، وأَنَّهَا لا بَيَانَ فِيهَا، وَدَلَالَةٌ بِهَا، وَلَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى كُلِّ لُغَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَسَقَطَتِ الْمحْنَةُ، وَارتَفَعَ التَّفَاضُلُ فِي الْحِكْمَةِ، وَلَذَهَبَ لَذَّهُ الظُّفَرِ وَالتكليف، وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لَكِنَّ الْكِتَابَ بَالِغُ الحُجَّةِ فِي بَيَانِهِ، وَأَنْ مَحْصُولَ أَقْسَامِهِ مِنْ جُمْلَة تأليفه ونظامه، أَنَّهُ
(1) قوله وسلم ليست بالأصل وزدناها لإتمام الصلاة على النبي؛ فهي عبادة كتابة ونقطا.
25