أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وَجَبَ الاِسْمُ مِنْهَا وَجَبَ لِمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي الْكِبَرِ، أَوْ أَكْثَرَ منْهَا، وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَبَ لِلْعَاصِي، وَهُوَ لِكُلِّ عَاصِ بِمَعْصِيَةٍ فِي الْعِظَمِ مِثْلِهَا، أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا وَاجِبٌ، وَإِن اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْمَعَاصِي وَأَحْكَامُ أَجْنَاسِهَا، وَلَا يُوجِبُ الاسْتِوَاء فِي عِظَمِ الذنوب استواء الجنس منْهَا، وَالْحُكم فِيهَا، فَتَتَّفِقُ الأَسْمَاء في

الجنس باتِّفَاقها في العظم الذي هُوَ الْكُفْرُ وَالْفَسَقُ، وَنَحْوُهُ. ثُمَّ الْحُكْمُ عَلَى ضَرَبَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى عِلْمٍ بِمَا يَتَفَرَّدُ الْفِعْلُ بِهِ، وَالآخَرُ عَلَى الاِسْمِ مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ لَهُ، وَقَدْ يَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي بَعْضِ مَا يَدْخُلُ الْآخَرُ مِنْهَا، ثُمَّ مَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ عَلَى ضَرَبَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ بِعُمُومِ الْخَبَرِ عِنْدَ لُزُومِ الاِسْمِ؛ فَذَلِكَ حُكْمٌ لِوُجُوبِ الاِسْمِ مَا يَجِبُ، وَلَا يَزُولُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بَزَوَالِ الآخَرِ مِنْهُمَا مَا لَمْ يُنْسَحْ بَعْدَ نُزُولِ الآي؛ فَيُصْبِحُ النَّسْخُ لَهُ بِحُجَّتِهِ مِنَ الإِجْمَاعِ أَوْ يَكُونُ فِي الْخَبَرِ مَا يُبَيِّنُ خُصُوصَهُ؛ فَأَمَّا مَا لَمْ يُوجَبْ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ جَهَة الْعَقْلِ أَوْ سَمْعِ لَهُ، وَكَانَتِ الآيَةُ فِيهِ عَامَّةَ الْمَخْرَج؛ كَالَّذِي جَاءَ فِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ الاِسْمِ، وَلَاَ يَجُورُ أَنْ يَسْقُط عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ

النَّسْخِ لَهُ، أَوْ الاِسْتَنَاءِ إِلَّا وَالاسْمُ عَنْهُ سَاقِطٌ.

32