أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٣٧?
33
وَالضَّرْبُ الآخَرُ مِنَ الْحُكْمِ لَمْ يَجِبْ لِوُجُوبِ الاِسْمِ إِذْ لَمْ يَكُنِ الْخَبَرُ فِيهِ عَامَّ الْمَخْرَج، كَعُمُومِ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْلِهِ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] وَقَوْلِهِ: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ) [التوبة: 29] إِلَى دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ، أَوِ الْعَهْدِ فِيهَا وَالْخَبَرُ الَّذِي أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بِهِ لِوُجُوبِ الاِسْمِ الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ؛ فَأَمَّا مَا لَمْ يَجِبْ لِوُجُوبِ الاِسْمِ كَإِيجَابِ اللهِ الْجَلْدَ عَلَى الْقَاذِفِ مَعَ التَسْمِيَة بالْفَسْقِ لَهُ وَلَمْ يُدْخل اللهُ الْفُسّاق فِي الأَمْرِ بِالْجَلْدِ لَهُمْ، كَمَا أَدْخَلَ الْمُشْرِكِينَ فِي الأَمْرِ بِقَتْلِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يُوجِبِ الْجَلْدَ عَلَى الْفُسَّاقِ كَإِيجَابِ الْقَتْلِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً وَجَبَ اسْمُ الْفِسْقِ لِمَنْ لاَ يَحِبُّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجَلْدِ، وَلَوْ عَمَّ الْفُسَّاقُ بِذِكْرِ الْجَلْدِ لِعُمُومِ الْكَفَّارِ بِذِكْرِ الْقَتْلِ، لَوَجَبَ الْجَلْدُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْمُ الْفِسْقِ مَا لَمْ يُخَصَّ أَوْ يُنْسَحْ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُشْرِكِينَ، فَافْهَمْ فَرْقَ مَا بَيْنَ الإِسْمَيْنِ وَالْحُكْمَيْنِ، فَكُلُّ. سَاوَى مَا وَجَبَ بِهِ الْجَلْدُ فِي الْعِظَمِ أَوْ أَعْظَمَ مِنْهُ وَجَبَ لِفَاعِلِهِ اسْمُ الفسق وَكَذَلكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا أَشبَهَ الْكَبِيرَ فَالْكَبِيرُ. وَهَذَا سَبِيلُ الأَسْمَاءِ وَالأَحْكَامِ وَفِي الْعِلْمِ لِهَذَا السَّبِيلِ وَالاتِّفَاقِ لَهُ مَا بِهِ النَّفْعُ الْعَظِيمُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ بِمَنَازِلِ
الْمُحَدَّثِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.