أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٤٣ذَلِكَ بِالْمَعَانِي الْقَائِمَةِ فِي غَرَائِزِهَا، وَعَلَى شَأْنٍ جَوَاهِرِهَا. وَهَذَا كَافٍ عَمَّا يُعَارَضُ بِهِ فِي مَبْلَغِ مِثْلِهَا بِشَهَادَةِ الْعِيَانِ عَلَى ذَلِكَ فِي ظُوَاهِرِهَا، وَإِدْرَاكَ مَشَاعِرِهَا، فَلَوْ كَانَ فِي قُوَى الْحَيَوَانِيَّةِ وَقَدْرِهَا إِذَا بَلَغَتْ غَايَةَ الْكَمَالِ فِيهَا أَشْيَاءُ عُبِّرَ مِنْ أَحَدٍ الْأَعْيَان كُلِّهَا بِهَا لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي مِقْدَارِ مَا مَعَهَا حَتَّى يُشَاجَرَ مِنَ الأَعْيَانِ بِمِقْدَارِهَا، وَلَجَازَ أَنْ يُتَوَهَّمَ بِمِقْدَارِ قُوَى تَوَهُمِهَا) كَيْفِيَّةُ إِنْشَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَسَاغَ الشَّكُ لَهَا إِذَا أَوْرَدَتْهُ عَلَى أَنْفُسِهَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَالْحِيلَة فِيهِ؛ حَتَّى تُحْدِثَ أَنْفُسُهَا بِوُجُودِ السَّبِيلِ إِلَيْهِ وَالرُّؤْيَةِ فِي مُحَلَّلَاتِهِ نَحْوَ مَا يَكُونُ مِنْهَا فِيمَا قَدْ سَبَقَ بَعْضُهَا بَعْضًا إِلَيْهِ مِنْ ضَرُورَاتِ الصُّنْعِ الَّتِي فِي عَرَائِزِهَا، وَمِنْ حُسْنِ مَا يَخْرُجُ بِقَدْرِهَا فَلَمَّا اسْتَحَالَ ذَلِكَ فِيمَا قَدَّمْنَا فِي طَبَائِعِ الْحَيَوَانِيَّةِ صَحَ بِذَلِكَ عِلْمُ الرِّسَالَةِ، وَبُرْهَانُ النُّبُوَّةِ، وَاللهُ مُتَفَرِّدٌ بِاعْطَاءِ هَذَا الْعِلْمِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا صادقًا فِيمَا يَدْعُو به إِلَيْهِ؛ لأَنْ إعْطَاءَهُ مَنْ يَكْذِبُ بِهِ عَلَيْهِ فَسَادٌ الْحِكْمَةِ، وَدَعِيٌّ إِلَى الْمَعْصِيَةِ لَهُ، وَاللهُ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ
في
الصَّفَةِ، وَعَنْ كُلِّ صفَة خَسِيسَةِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَبَعْدُ فَإِنْ مُشَاهِدِي أَعْلَامِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ صحة فطرتِهِمْ، وَمُنَاصَحَتِهِمْ لأَنفُسِهِمْ فِي اسْتِيضَاحِ بُرْهَانِهَا، وَاسْتَنَارَةِ دَلَالَتِهَا لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ تَصْدِيقِهَا، وَاعْتَقَادِهَا،
39