أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٥٣بَابُ الْقَوْلِ فِي وَجُوبِ الإِمَامَةِ
إِنَّهَا فَرْضٌ بِالدَّلِيلِ الْمُبِينِ مِنْ كِتَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَسُنَّة رَسُولِهِ الأَمِينِ مَعَ الإِجْمَاعِ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ فَاعِلٍ أَوْ رَاضِ مُسَلّمٍ، وَكُلُّهُمْ لِذَلِكَ مُظْهِرٌ غَيْرُ مُكَاتِمٍ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوهَا مَعَ اختلاف طَبَائعهمْ، وَتَفَاوُت عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهَا لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَبْلَعُ سُلْطَانه فِيهِمْ عَدْلٌ مَأمُولٌ فِي إِمَائِهِمْ بَيْنَهُمْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [النساء: 59] فَكَانَ الْمَعْرُوفُ فِي مَعْنَى الْمُخَاطَبَةِ مَعَ الاِسْمِ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ حُكّامٌ إِذِ الْحُكّامُ فُقَهَاءُ، وَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ بِحُكّامٍ، وَقَالَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء: 58] فَفَرَضَ الطَّاعَةَ مِنَ الرَّعيَّة للحكامِ، وَعَلَيْهِمُ الْعَدْلُ فِيهِمْ، وَأَمَرَ بِرَدْ مَا فِيهِ التَّشَاجُرُ بَيْنَهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا الشَّفَاءُ، وَالْبَيَانُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ شَهَادَتَهُ، وَالْقَابِضِ لِغَيْرِهِ فِي مَوْضِعِ التهْمَةِ، وَمَا يَدْعُو مِنَ الْعِلَّة وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: 2]، وَقَالَ: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282]
49