أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلكَ لَهُ. وَقَالَ اللهُ وَهُوَ خَاطَبٌ الْمُسْلِمينَ عَامَّةً: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ. فَدَلْ الْآخِرُ الْكَلَامَ عَلَى فَرْضِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقْطَعَ بَعْضَهُ عَنِ انْصَالِ مَخْرَجِ لَفْظِهِ، وَقِيَامٍ سَبَبِهِ فَهُوَ مَتْرُوكٌ عَلَى جِهَتِهِ، وَمَا يَتَعَارَفُ مِنْ ثَبَاتِهِ إِلَى أَنْ تَقْطَعَهُ حُجَّةٌ مِنْ عَقْلٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَجِبُّ أَنْ يُخَصَّ هَذَا التَّأْسِي فِي بَعْضِ الشَّرِيعَةِ دُونَ بَعْضٍ لَهَا كَانَ مَحْصُوصاً بِهِ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَن الأَصْلَ فِي ذَلِكَ، وَالتَأْسِّي برَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحَصُّ بِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيَّنَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ مِنْ نَحْوِ مَا جَاءَ مِنْ خَصهِ بِالتَسْوِيَةِ، وَالصَّدَقَةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُبَيَّنَا أَنَّهُ خَاصٌ لِرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَنَّهُ نَقْلٌ فَعَلَى النَّاسِ فَعْلُهُ بِقَوْله: لمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر) [الأحزاب: 21]، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ الأَمْرَ قَدْ يَخْرُجُ فِي الْكَلَامِ تَرْغِيبًا، وَإِطْلَاقًا، وَطَلَبًا، وتأديبًا، وَالأَصْلُ فيه الْفَرْضُ؛ لأَنّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَرْضًا فَمَجَازُ، كَلاَمِ فَالْفَرْضُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185]، وَالإطلاق كَقَوْلِهِ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَالْتَشِرُوا} [الجمعة: 10]، (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) [المائدة: 2]، وَالتَأديب كَقَوْله وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]

الله

01